شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ" (البقرة 14) ، قد أعرضوا عن الكتاب والسنة استهزاء بأهلها واستحقارا، وأبوا أن ينقادوا إلى الوحيين فَرَحًا بما عندهم من العلم الذي لا ينفع الاستكثار منه إلا شرا واستكبارا، فتراهم أبدا بالمتمسكين بصريح الوحي يستهزءون بهم،"اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ" (سورة البقرة 15) وقد أمر الله بالانتماء إلى المؤمنين فقال سبحانه"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" (التوبة 119) 0"
فلا تكن شيوعيا ولا علمانيا، ولا في حزب كذا، إنما كن في حزب الله جل وعلا، و لا تنتمِ إلى مثل هذه الأحزاب التي يبعد عن أكثريتها الدين الصحيح، وترتب على الضياع والتبعية والانتماء إلى الأحزاب الجاهلية والقوميات العنصرية، ردة كفر عن دين الإسلام؛ لأن الإسلام يرفض العصبيات، والنعرات الجاهلية، يقول تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسِ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ" (الحجرات 13) .
وقال - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عَصَبِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ أَوْ فَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ بَنُو آدَمَ وَآدَمُ خُلِقَ مِنْ تُرَابٍ، وَلاَ فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى عَجَمِيٍّ إِلاَّ بِالتَّقْوَى" [1] .
يدري كل عاقل وكل ذي حس أن النميمة إذا كانت من الكبائر، فنميمةُ الجاسوس أكبر وأعظم بكثير، فمن الكبائر العظام التي قد تصل بصاحبها إلى الكفر: الجس على المسلمين والدل على عوراتهم.
قال تعالى:"فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ" (الأعراف 99) وقال تعالى:"حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً (الأنعام من الآية 44) "وقال تعالى:"إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ" (يونس الآية 7) ، فالأمن من مكر الله لا يكون إلا ممن خبثت عقيدته؛ لأنه يفرط في الرجاء حتى يظن أنه آمن، فالأمن من مكر الله لا يكون إلا ممن خسر، ويبلغ بصاحبه إلى الكفر والعياذ بالله.
قال تعالى:"إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ" (يوسف 87) نعوذ بالله من ذلك، وقال تعالى:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ" (الزمر 53) .
فالإياس من روح الله تعالى لا يكون إلا ممن خرِب قلبه، فلا تقل: إن الله عز وجل لن يغفر لي، لا تقل: إن الله عز وجل سيعذبني لا محالة، لا تقل: إن الله عز وجل كيف يرحمني؟ لا تقل هذا، ولكن اعلم أن الله عز وجل، أن مغفرته سبقت غضبه سبحانه وتعالى،"لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللهِ تَعَاَلىَ" [2] ، والمعنى أن يظن أنه سبحانه سيرحمه ويعفو عنه، قاله النووي في شرح مسلم: وهي أفعال تخالف العقيدة من جهة أنها تؤول إلى الكفر الأكبر.
(1) - رواه الترمذي عن ابن عمر ماجه و حسنه الألباني في صحيح الجامع (7867)
(2) - صحيح مسلم (7331) وأحمد (14171)