فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 45

كأنه إله، على النساء أن يرفعن الثياب إلى الفخذ، سمعا وطاعة، ثاني يوم، على النساء أن يكشفن النهود، سمعا وطاعة، على النساء أن يلبسن ما يجسد عورتها المغلظة من البنطال وغيره، سمعا وطاعة، على النساء أن يحلقن شعورهن تشبها بالرجال، سمعا وطاعة، تجد أمر الموضة معظم، والمتبع يقدس حتى يصير من قلده، أو من يضع له ذلك ندا لله تعالى - وسرعة استجابته لما يأمر به، يقول الله تعالى:"وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ للهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا" (البقرة:165) .

ومما يدل على أن متبع الموضة عَبَدَ غيرَ الله من السنة النبوية، قولُه - صلى الله عليه وسلم:"تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ تَعِسَ، عَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الْقَطِيفَةِ، تَعِسَ عَبْدُ الْخَمِيلَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ"، وفي رواية:"تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلاَ انْتَقَشَ" [1] ، يعني لو أصابته شوكة لا يستطيع الخلاص منها، لأنه لا يقوم من تعاسة إلا إلى تعاسة، تعس وانتكس، يعني تعس، ثم إذا قام انتكس في التعاسة، كما تقول: فلان انتكس في المرض، يعني عاد إليه مرة ثانية، تعس وانتكس، دعاء بدوام التعاسة، لماذا؟ لأنه انتهج ما لا يجر إلى الخير، فهو عبد لهذا الشيء، ولذلك يخشى أن يصل بهذا، أن يصل به إلى الكفر الأكبر، نعوذ بالله من ذلك، يخشى عليه أن يصل به إلى ترك الأوامر الشرعية وبغضها.

فمن الناس من يستعبده حب الإمارات، ومنهم من يستعبده حب الصور، ومنهم من يستعبده حب الأطيان والأملاك، واعلم أن المذموم كل ما يُبْعِدُ العبدَ عن الله عز وجل ويَشْغَله عن واجب طاعته وعبادته، لا ما يعينه على الأعمال الصالحة، فإنه غير مذموم، وقد يتعين طلبه ويجب عليه تحصيله.

13 -الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم:

الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم -، إذا تعمد الكذب على رسول الله، أمر قد يصل بصاحبه إلى الكفر نعوذ بالله من ذلك يعني من كذب عليه، فقال: قد ثبتت أحاديث بحل الزنا، أو حديث بحل الربا، فدا كفر، والعياذ بالله؛ لأن فيه الكذب عليه وفيه تحليل الحرام أو تحريم الحلال والعياذ بالله

قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ كَذِبًا عَلَيَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى غَيْرِي؛ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" [2] ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يَقُلْ عَنِّي مَا لَمْ أَقُلْ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" [3] .

كالأحزاب الشيوعية والعلمانية والرأسمالية وغيرها من مذاهب الكفر، فإن الانتماء إلى مثل هذه قد يصل بصاحبه إلى الردة عن دين الإسلام، فإن كان المنتمي إلى تلك المذاهب يدعي الإسلام فهذا من النفاق الأكبر، فإن المنافقين ينتمون إلى الإسلام في الظاهر، وهم كفار في الباطن، كما قال تعالى:"وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى"

(1) - رواه والبخاري وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع (2962)

(2) - رواه والبخاري ومسلم عن سعيد بن زيد وصححه الألباني في صحيح الجامع (2142)

(3) - رواه أحمد والحاكم عن أبي قتادة ماجه و حسنه الألباني في صحيح الجامع (2684)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت