مثل هذه الأقوال لن تدفع حسدا ولن تغير من قدر الله شيئا، بل هو من الشرك، ولا بأس من التحرز من العين والخوف مما قد تسببه من الأذى فإن العين حق ولها تأثير ولكن لا تأثير لها إلا بأذن الله والتحرز من العين يكون بالرقية وكانت رقيه النبي - صلى الله عليه وسلم -"اللهم رب الناس، مذهب الباس، اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقما"والذي يجب عند الخوف من العين قوله تعالى"ما شاء الله لاقوه إلا بالله"فإن كان يعتقد أن الخشب بذاته أو الخمسة وخميسه تدفع الضر من دون الله فهو شرك أكبر وإن كان يعتقد أنها سبب والله هو النافع الضار فهذا كذب على الشرع والقدر وهو ذريع للشرك فهو شرك أصغر.
إذا أراد أن يدخل مكان مظلما أو موحشا كأنه يستأذن الجن في الدخول وهي توهم بالاستغاثة و الاستعاذة بالجن وهى من بقايا المعتقدات الشركية القائمة على الخوف من الجن و الاستعاذة بهم وهذا باب من الشرك عظيم، يسمي الجن بالأسياد كأنه يستعيذ بهم حتى لا يؤذوه، و من المعلوم أن الاستعاذه عبادة عظيمة لا تكون إلا لله وحده.
الشرك الأصغر:
هو ما ورد في النصوص الشرعية من تسمية بعض الذنوب شركًا، ولم يصل إلى حد الشرك الأكبر، ولكنه ذريعة إليه ووسيلة للوقوع فيه، وهو أعظم وأكبر من الكبائر.
وهذا النوع لا يخرج صاحبه من الإسلام، ولا ينفي عنه أصل الإيمان،. وحكمه أنه لا يغفر لصاحبه إلا بالتوبة، وإذا مات عليه ولم يتب منه؛ فهو تحت المشيئة، وأمره إلى الله تعالى، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، ولو عذب لا يخلد في النار، وتناله شفاعة الشافعين بإذن الله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الشرك الأصغر لا يغفره الله، لعموم قوله:"أن يشرك به"، وعلى هذا، فجميع الذنوب دونه لقوله:"ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"، فيشمل كبائر الذنوب وصغائرها، فالشرك ليس بالأمر الهين الذي يتهاون به، فالشرك يفسد القلب والقصد، وإذا فسد القصد فسد العمل، إذ العمل مبناه على القصد، قال تعالى:"مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ (15) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (16) " (هود: 15،16) ، وقال - صلى الله عليه وسلم:"إنما الأعمال بالنيات".
والشرك الأصغر على نوعين:
النوع الأول: الشرك الظاهر:
وهو ما يقع في الأقوال والأفعال، فشرك الألفاظ كالحلف بغير الله تعالى، لما روى عن سعد بن عبيدة قال: سمع ابن عمر رجلًا يحلف لا والكعبة فقال له ابن عمر: إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من حلف بغير الله فقد أشرك" [1] .
(1) - رواه أحمد والترمذي والحاكم عن ابن عمر وصححه الالبانى في صحيح الجامع (6204)