الصفحة 9 من 49

التبشير قائم على التلبيس والتدليس

يقول الشيخ محمود محمد شاكر _رحمه الله_:"ومن ظن أن"التبشير"كما أوضحت مرارًا، يعمل ظاهرًا مكشوف السِّتر عن أصحابه ورؤوسه فقد ظنَّ خيرًا!! ومن ظن أن"التبشير"يلجأ إلى الصراحة في الدعوة إلى ديانته ونقد الديانات الأخرى التي يبغيها، فقد ظن به شيئًا شريفًا!! بل هو حليف السَّراديب المظلمة حيث نشأ، فأساليبه مظلمة ملتوية غامضة مداهنةٌ منافقة!".

ويقول:"ومَن صَدَقَ النية، واطلع على كتب المبشرين أنفسهم، عرف أن أكثر الحركات السياسية والاجتماعية قد لوِّثت بمكره الخفيّ، وأنه لم يغب عن شيء من الحركات الوطنية أو القومية أو الثقافية أو الأدبية أو ما شئت، بل كان من ورائها عاملًا يقظًا شديد الخفاء بليغ الأثر، يتزيّى بكلِّ زيٍّ، على اختلاف الأمور، لابسًا لكلِّ حالة لبوسها، ومرسلًا فيها أعوانه الذين قام على أمرهم دهرًا طويلًا، حتى لا ينكشف أمرهُم للغافلين عن دسائسه المدروسة المخطّطة الطويلة الأجل".

ويقول:"فمن الغفلة التي تطمس القلب والعين والعقل، أن يعرف ذلك إنسانٌ له بقيةٌ من نَخوةٍ أو كرامةٍ أو عَقل، ثم لا يعيد النَّظر في كلّ أمرِ من أمور الأمّة العربية والإسلامية، ليرى أثر إصبع التبشير العامل على تحطيم النفس العربية المسلمة، في كل ناحية من نواحي الحيادة الأدبية والسياسية والاجتماعية، وليُبْصِر عِيانًا صُدُوعَ التحطيم والهدمِ ظاهرةً في حياتنا، وليدركَ أنَّ العدوّ الذي يريدنا أن نعتنق مبادئ الحضارة الغربية، وأن نعيش طريقة العيش الغربية، إنما يريد أن يُقوِّض بناءً كاملًا تمَّ كمالُه في قرون متطاولة، وبَقى يقارعُ الخطوبَ والأحداثَ والنكباتِ دهورًا، محتفظًا بقوته وكيانه، ولم يجترئ عليه العَالَمُ الأوربيّ المسيحيّ، إلا بعد طول تررد في القرن التاسع عشر كما يقول"توينبي"...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت