بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيقول الله تعالى:"وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ".
والتذكير _كما يقول الشيخ السعدي رحمه الله [1] _ نوعان:
"تذكير بما لم يعرف تفصيله، مما عرف مجمله بالفطر والعقول، فإن الله فطر العقول على محبة الخير وإيثاره، وكراهة الشر والزهد فيه، وشرعه موافق لذلك، فكل أمر ونهي من الشرع، فإنه من التذكير، وتمام التذكير، أن يذكر ما في المأمور به، من الخير والحسن والمصالح، وما في المنهي عنه، من المضار."
والنوع الثاني من التذكير: تذكير بما هو معلوم للمؤمنين، ولكن انسحبت عليه الغفلة والذهول، فيذكرون بذلك، ويكرر عليهم ليرسخ في أذهانهم، وينتبهوا ويعملوا بما تذكروه، من ذلك، وليحدث لهم نشاطًا وهمة، توجب لهم الانتفاع والارتفاع"."
قلت: ولذلك كتبت هذه الورقات في التبشير [2] والمبشرين، مذكرًا ومنبهًا ومحرضًا.
يقول الشيخ محمود محمد شاكر _ رحمه الله_ (أباطيل وأسمار) :"ليس يحل لأحدٍ ممن يتعاطى النظر في أمور الناس في البلاد التي وقعت نهبًا للغزو الأوربي، أن يغفل أمر"التبشير"، ولا أن يتجاهل آثاره، ولا أن يُغضيَ الطّرفَ عن وسائله، لأنه هو في الحقيقة أقوى"
(1) ) تفسير السعدي
(2) ) وفي الحقيقة هو"التنصير"و"التضليل"و"التدمير"و"التكفير"!
أما سبب استخدامي لـ"التبشير"فهو كما يقول الأستاذ سعيد الصاوي:"ونحن نستعمل هذا الإطلاق مجاراة للنصارى، حيث أطلقوه على عملهم في تدمير الاسلام وغيره، مدّعين أنهم يزفّون للعالم الإسلامي وغيره الخلاص من طريق المسيحية ويبشرونه بهذا! على حين أننا نعتقد أن ما يفعلونه، هو طريق الهدم للإسلام، ولكننا نجاريهم في الإطلاق والتسمية، حيث يكون كلامنا وكلامهم منصبا على حقيقة واحدة، وعمل واحد". (التبشير جهوده وآثاره في العالم الإسلامي، نقلًا عن رسالة العمل التنصيري في العالم العربي، لعبد الفتاح غريب) .