الصفحة 18 من 88

لو تعرض أي رجل لمثل هذا الموقف ماذا سيكون رد فعله وجوابه، ... عندما يتزوج من زوجة تصغره كثيرًا، ذات جمال وملاحة، وهو كبيرُ السن، له زيجة سابقة من امراة تكبره تُوفيتْ من سنين، وهذا هو سراستغراب السيدة عائشة، فليس معنى أنها زوجة نبي أنها صارت نبية، وهي بقدر ما استفادت وتشربت من النور المحمدي والخلق النوراني بدلالة أو دالة القرب، بقدر ما هيَ في النهاية امراة من البشر خاطبت في زوجها رجولته وبشريته، ولم تعترض علي أصل من أصول العقيدة أوخالفته فيما أوحى الله به إليه، إذن فغيرتها وسؤالها لا ينتقص منها، ولا ينتقص أيضًا من قدر السيدة خديجة رضيَّ الله عنهما، وعائشة واحدةً من البشر ولم تخالف المعايير البشرية في سؤالها وإستنكارها، كما أنها لم تخالف معلومًا من الدين بالضرورة.

إذن لنا أن نتخيل ماذا سيكون جواب رجل مسن مع زوجته الجديدة كما تعودنا أن نطلقه عليها في أيامنا هذه، ونعلم ما للزوجة الجديدة من دلالٍ وتيهٍ وغرور، فلنخمن ماذا ستكون الإجابة؟، بداهةً ستكون قدحًا وذمًا في سابقتها، ومدحًا واسترضاءً لها، ووصفها بصفاتٍ رائعةٍ تكاد تقترب من حد الكمال، بما يضفيه عليها ويعدده من محاسن خلقتها، واعتدال قوامها وحسن أخلاقها، بما يبعث فيها نعرة الغرور فتحس أنها تبز وتفوق كل نساء العالمين السابقات واللاحقات، الحاضرات منهن والغائبات بطبيعة الحال، وكلنا هذا الرجل!

ولئن خرجت من دائرة التعميم غير العلمي، فأقول: أغلبنا هذا الرجل، وهذا بنظرة واقعية ودون الإتكاء علي احصاءات مسحية إجتماعية وإقتصادية علي شرائح الرجال بحسب مواقعهم الجغرافية في بلدان العالم.

ولن نجد غير الأحاديث المروية لتنقل لنا تصوير حدث استقبال سؤال أمناعائشة المباغت. ففي مستدرك الحاكم ومسند أحمد نقلا قول عائشة رضي الله عنها وأرضاها عن موسى بن طلحة: (فتمعر وجهه تمعرًا ما كنت أراه إلا عند نزول الوحي [والتمعر هو تغير في الوجه تعلوه صُفرة] . أما في صحيح مسلم فكان قول عائشة:(فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب) . ولك أن تدرك ماذا سيجيب رجل بمثل هذا الغضب من تغيرٍ في الوجه حتى أنه لعظم غضبه صلى الله عليه وسلم شبهته بما يعتوره من تعب تلقى الوحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت