وأرضاها وأقصى ما تتمناه على الله أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فى النوم رؤيا يبرئني الله عز وجل بها) .
قال ابن كثير: (فغار الله لها، وأنزل براءتها في عشر آياتٍ تتلى على الزمان، فسما ذكرها، وعلا شأنها، لتسمع عفافها وهىَّ في صباها، فشهد الله لها بأنها من الطيبات، ووعدها بمغفرةٍ ورزقٍ كريم) .
ولقد كانت أُمُنّا السيدة زينب بنت جحش من السابقات التى برأْنَّها عند رسول الله برغم المنافسة بينهما على الفوز والاستئثار بحبه صلى الله عليه وسلم، ولم تهتبلها زينب فرصةٌ سانحة للدس عنده صلى الله عليه وسلم، فقالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حدثها في أمرعائشة: (يارسول الله صلى الله عليه وسلم أحمي سمعي وبصري، والله ماعلمتُ إلا خيرًا) ، فقالت عائشة قولة الأخت المؤمنة في أختها المؤمنة: (فعصمها الله تعالى عني بالورع) .
وقد استنبط أهل العلم من حديث الإفك فوائد كثيرة، ذكر منها الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم أربعًا وخمسين فائدة، كانت خيرًا وتيسيرًا على المسلمين.
هذه الحادثة التي مازالت تلوكها بعض ألسنة أهل الكتاب، وقلوب وأقلام وألسنة بعض أدعياء العلم من أبناء ديننا وجلدتنا، ولو أُتُهِمت أم أحدهم بما ينسبونه إليها من ذلك الذى يسودون به صفحاتهم من ألفاظٍ يئن اللسان بنطقها، لهاج وماج ودفع حياته ـ ربما ـ ثمنًا للدفاع عن شرفه وعرض أمه، فما بالنا بأم المؤمنين جميعًا التى هىَّ أشرف من أشرف شريفة على الأرض منذ مماتها وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ فهىَّ أمُنّا التى أحبها نبينا ولم يكن يحب إلا طيبًا، تلك التي سمت على النساء بفضائلها وجميل عشرتها.
فعن أبى موسى الأشعرى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ''كَمُلَ من الرجال كثيرٌ ولم يَكْمٌلْ من النّساءِ إلا مريم بنتُ عمران وآسية امرأةُ فرعون، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام'' (19) .