تقول جورجيا هاركنس (22) : (لانعرف عنه ـ أى يسوع ـ شيئًا حتى بدأ خدمته وهو في حوالي الثلاثين من عمره، وكنا نود لو أن كُتَّاب البشائر أخبرونا عن حياة يسوع المبكرة أكثر مما لدينا، ولكنهم سجلوا فقط ما اعتبروه في نظرهم أكثر أهمية من غيره .. !!)
ومنذ متى عرف التاريخ كتبًا مقدسة يُتعبد بها تُكتَب بالهوى ووجهات النظر، ولهذا تنفى جورجيا أن الكتاب المقدس ليس بالضبط كلام الله الذى تكلم به مباشرةً إليهم، ولاتنفي العصمة عن كتاب البشائر، فتقول: (ويظهر من هذه النظرة العاجلة عن كيفية كتابة أجزاء الكتاب المقدس المختلفة أنه لايمكن القول إن الله تكلم به مباشرةً، ودوَّنه الذين كتبوه بتدقيق معصوم من الخطأ. ويعتقد بعض المسيحيين أنه وحيٌ حرفي، وأن أية دراسة تاريخية أو حرفية تسلب الكتاب المقدس أي ادَّعاء بالوحي الإلهي!) ، ثم تخرج عن حيادها العلمي لتعود لتلك التبريرات الدفاعية التى لاتقنع صبي ناهيك عن مؤمن من ديانة أخرى، فتقول: (ويُسَمِي المسيحيون الكتاب بالكتاب المقدس وذلك لا لأنه يخلو من النقصات، ولكن بغض النظر عن وجودها، لأن قداسة الله تشرق فيه!) ، وفى موضع أخر تعترف المؤلفة بكون يسوع كان إنسانًا ولكن المسيحيين هم الذين حولوه بأهوائهم لإله، فتقول: (ولايشك أحد أن يسوع كان إنسانًا، ولكن المسيحيين يرون في يسوع أكثر من عبقري أونبي أو قديس!!) .
بعد ماتقدم كان الأجدر بمن يلطخون تاريخ وعقائد غيرهم الناصعة الصادقة بجلاء، أن يبيضوا صحائف وتاريخ عقائدهم المكذوبة والمحرفة باعتراف عقلائهم، والتي دوّنَّها البشر ولعنتها السماء ألف مرة لأنها مدسوسة عليها، ولم تتنزل حتى من سحابها كمطرٍ أسود، فما بالك بمن هو أعلى وأقدس؟
يقول الشيخ محمد الغزالي (23) : (ولمن شاء أن يقنع نفسه بهذه النقائض وأن يفني عمره في خدمتها أما أن يجيء إلينا نحن المسلمين ليلوينا بالختل أو بالعنف عن عقيدتنا الواضحة ويحاول الطعن فيها فهذه هى السماجة القصوى) .