الصفحة 40 من 88

يقول فتح الله كولن فى (43) : (على الرغم من مرور أربعة عشر قرنًا فلا نزال نقول:"أٌمَنا"لخديجة، ولعائشة ولأم سلمة ولحفصة رضيَّ الله عنهنَّ جميعًا، ونحس بلذة وببهجة من هذا القول أكثر من لذتنا عندما نخاطب أمهاتنا، ولاشك أن الشعور بهذه اللذة وبهذه البهجة كان أعمق في ذلك العهد ـ عهد النبوة ـ، وأكثر حرارة و إخلاصًا وذلك من أجله صلى الله عليه وسلم، لذا نرى أبا بكرٍرضي الله عنه يخاطب ابنته عائشة:"يا أمي") .

أما الدليل على توقير الصحابة كبارهم وصغارهم لأمهم عائشة، هو أدبهم في الاستئذان عليها، والتحرج من سؤالها، وهذا مما يقودنا طوعًا إلى"شبهة المباشرة في الحيض"... فقد روى جرير أن مسروقًا ركب إلى عائشة ـ رضي الله عنها ـ فقال: السلام على النبي وعلى أهله، فقالت عائشة: مرحبًا مرحبًا. فأذنِوا له فدخل، فقال: إنى أريد أن أسألك عن شئ وأنا أستحي، فقالت:"إنما أنا أمك وأنت ابني"، فقال: ما للرجل من امرأته وهى حائض؟، فقالت له:"كل شيء إلا الجماع"وفى رواية:"مافوق الأزرار"... فالمباشرة ليست جماعًا كما يتصور البعض، ولقد ارتبطت شبهة المباشرة أثناء الحيض مع شبهة أخرى في حديث رواه البخاري أيضٌا عن عائشة قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأغسل رأسه وأنا حائض وكان يتكيء في حجري وأنا حائض فيقرأ القرآن".

وللرد على هاتين الشبهتين معًا: فإن أهل الكتاب يذكرون في كتابهم قبلنا فى (لاويين ـ 15 ـ 19) :"وإذا حاضت المرأة فسبعة أيام تكون في طمثها [الدورة الشهرية] وكل من يلمسها يكون نجسًا إلى المساء، كل ماتنام عليه في أثناء حيضها أو تجلس عليه يكون نجسًا، وكل من يلمس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بماءٍ ويكون نجسًا إلى المساء، وكل من يلمس شيئًا كان موجودًا على الفراش أو المتاع الذى تجلس عليه يكون نجسًا إلى المساء، وإن عاشرها رجلٌ وأصابه شئٌ من طمثها، يكون نجسًا سبعة أيام، وكل فراش ينام عليه يصبح نجسًا."

لقد جاء الإسلام فكرَّم المرأة، ولم يأمر بإهانتها، ولهذا فلم يعتبرها نجس أثناء حيضها يجب الإبتعاد عنها، بل حبًّب إلى زوجها ملامستها و التعامل معها وأن يلاطفها ويفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت