تتساءل الدكتورة بنت الشاطئ مندهشة ممن يثيرون شبهة كونها طفلة وكيف يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من هى في مثل سنها، فتقول (53) : (هل كانت"عائشة"طفلة، كما يحلو لبعض المحدثين أن ينعتوها وهم يقيسون نضج المرأة في المجتمع العربي منذ أربعة عشر قرنًا، بمقاييس المجتمع الغربي في عصرنا؟ .. الذى يعرفه تاريخنا، أن عائشة في صباها الغض وأنوثتها الذكية، بدأت من اليوم لحياتها الزوجية تحقق وجودها في بيتها الجديد وتعي د ورها الفذ في حياة زوجها الرسول البطل، وتفرض شخصيتها على المجتمع المدني، ثم على التاريخ الإسلامي الذى عرف لها أعمق الأثر في الحياة الفقهية والسياسية والإجتماعية للأمة الإسلامية) .
والذى يجب التأكيد عليه أن زواج الرسول صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها في السادسة، والبناء بها وهي في التاسعة جاء في عشرة كتب من كتب السنة غير صحيح البخاري، فلو أن كتب التاريخ تعارضت مع كتب السنة، فإن المنهج العلمي يفرض علينا تقديم كتب السنة المسندة المتصلة الإسناد على كتب التاريخ التي لا تنضبط بضوابط السنة، غير أن التركيز على صحيح البخاري لأنه أصح كتاب بعد القرآن الكريم، فلو هُدم أمكن هدم باقي كتب السنة (54) .
والواقع أن أغلب الخطأ الذى نرتكبه في تفسير قيم الناس وعاداتهم بما قد يؤدى إلى سوء فهمهم أو التفاهم معهم، يرجع إلى أننا ننظر إلى سلوكهم بمنظار ملون بتجاربنا وقيمنا وعاداتنا، أى يرجع إلى أننا نقوِّم سلوكهم ونحكم عليه من وجهة نظرنا لا من وجهة نظرهم هم. أن الحكم المبني على النظرة السطحية للأمور يجعلنا نحكم على تفكير الآخرين بأنه غير منطقي، أو فج أو مناف للفضيلة للإنسانية (55) . ولعل من يطالع كتاب الدكتور على عبد الواحد وافي:"غرائب النظم والتقاليد والعادات"، لتأكد له ما قلناه وأكثر.