الصفحة 44 من 88

البيئي، فيقول الدكتور نظمى لوقا (49) : (وحتى هذا القرن ـ العشرين ـ كانت حواضرنا تشهد زوجات في هذه السن أو أقل منها، ولا أعدو الحقيقة إذا ذكرت أن ممن أعرفهن أوثق معرفة من تزوجن في آخر العقد الثانى من هذا القرن العشرين وهن دون العاشرة) .

أما ماتقوله موسوعة وصف مصر (50) عن زواج الأقباط المبكر وارتباطه بالبيئة فلا يمكن دمغه: (ويسارع الأقباط بتزويج أبنائهم ما أن يروا أنهم قد بلغوا سن البلوغ، وكذلك يتم تزويج الفتيات في سن الثانية عشرة بينما يتزوج الأولاد في سن الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة. ولا ينبغى أن ندهش لمثل هذه الزيجات التى تتم هكذا قبل الأوان في منطقة كهذه يعمل فيها الطقس على سرعة نمو الجسم كما يعمل على اثارة الشهوات منذ سن مبكرة) !!

فبضميمة ما أثبته علماء الحملة الفرنسية في مصر إلى الدراسة التى سقناها عن المرأة اليمنية في شبه الجزيرة العربية، وبرغم اختلاف القرون واختلاف درجات الحرارة إلا أن القيم المجتمعية السائدة في المنطقة العربية بين مختلف أديانها كان هواللجوء للزواج المبكرالذي لم يدهش إلا من هم خارج نطاق عاداتنا وحتى أولئك دعاهم علماء الحملة لعدم الدهشة فهو أمرٌ طبيعي في تلك البلاد ومثل هذه الأجواء، وهذا ماتنبه إليه ونبه إليه بودلي حين قال: (كانت عائشة على صغر سنها نامية ذلك النمو السريع الذي تنموه نساء العرب، والذي يسبب لهن الهرم في أواخر السنين التي تعقب العشرين) ، ولكن هذا الزواج شغل بعض المؤرخين المحدثين للسيرة النبوية فقيموه من وجهة نظر المجتمع العصري الذي يعيشون فيه، فلم يقدروا أن زواجًا مثل ذاك، كان ولا يزال عادة آسيوية، ولم يفكروا في أن هذه العادة مازالت قائمة في شرق أوربا، وكانت طبيعية في أسبانيا والبرتغال إلى سنين قليلة، وأنها ليست غيرعادية اليوم في بعض المناطق بالولايات المتحدة (51) .

والعجب أن الذين يستنكرون زواج عائشة رضى الله عنها ينسون أن مريم العذراء أنجبت المسيح ـ عليه وعلى نبينا السلام ـ وهيَّ في الثانية عشر من عمرها، كما تقول الموسوعة الكاثوليكية:"فحملت في الحادية عشر"، وينسون أو يتناسون أيضًا أنها كانت مخطوبة قبل ذلك، وكان"يوسف النجار خطيبها قد تجاوز التسعين من عمره (52) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت