بل أن هذه الظاهرة مازالت موجودة وممتدة من زمن الشافعي وحتى الآن، فقد توصلت دراسة ميدانية إلى أن ظاهرة زواج الأطفال في اليمن أكثر انتشارًا بين الفتيات القاصرات من الفتيان الذكور. وكشفت الدراسة الصادرة عن مركز دراسات وأبحاث النوع الاجتماعي بجامعة صنعاء أن نحو 52% من الفتيات اليمنيات تزوجن دون سن الخامسة عشرة خلال العامين الأخيرين، مقابل 7% من الذكور. وتصل نسبة حالات زواج الطفلات إلى 65% من حالات الزواج، منها 70% في المناطق الريفية، وفي حالات لا يتجاوز عمر الطفلة المتزوجة الثماني أو العشر سنوات (47) .
إذن لم يكن في مثل هذا الزواج في مثل هذه السن في مثل هذا المجتمع ما يُشين صاحبه، يقول محمد جلال القصاص (48) : (تزوج صلى الله عليه وسلم من عائشة رضي الله عنها ولم يكن الزواج في هذه السن ـ أي التاسعة ـ عيب، فقد كان تكلم لخطبة عائشة رضى الله عنها جبير بن المطعم بن عدي قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان هذا الأمر ـ زواج الكبير من الصغيرة ـ أمر عادي في هذه الأيام، فقد تزوج عمرو بن العاص وأنجب وهو ابن اثنا عشر عامًا. ولو كان هذا الأمر عيب لم تكن قريش واليهود ليتركونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الذين كانوا يفتعلون الأكاذيب للنيل منه صلى الله عليه وسلم.
نعم، لو كان الأمر عيب لما تركه أعداؤه صلى الله عليه وسلم وكيف يلومونه وما كانت عائشة أول صبية تزف في بيئتهم إلى رجل في سن أبيها، ولن تكون كذلك أخِرُهن؟ لقد تزوج عبد المطلب جد الرسول صلى الله عليه وسلم الشيخ الهرم من هالة الزهرية بنت عم السيدة آمنة بنت وهب أم الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك في نفس اليوم الذي تزوج فيه عبد الله أصغر أبنائه، من آمنة. كما عرض الفاروق عمر في زمن النبوة على صديقه الصديق أبا بكر أن يتزوج ابنته الشابة السيدة حفصة وبينهما ما بينهما من فارق ٍ في السن، مثلما سيشهد نفس المجتمع في وقتٍ لاحق وفى زمن الخلافة العمرية زواج عمر بن الخطاب من بنت علي بن أبي طالب، وهو في سن فوق سن أبيها، دون أن يدهش أحد.
الغريب في الأمر أن أحدًا من المعارضين النصارى لايريد الاعتراف بالظروف المجتمعية والبيئية التى لا يصح انتزاعها من الحدث، بالرغم من تسليم رجل صادق من ملتهم بالظرف