وقد كان من ذكر أمٌّنا عائشة هذا الحديث أن استدل العلماء على أنه يجوز ملامسة الحائض وأن ذاتها وثيابها على الطهارة ما لم يلحق شيئًا منها نجاسة، بل"وفيه جواز القراءة بقرب محل النجاسة"، قاله النووي،"وفيه جواز استناد المريض في صلاته إلى الحائض إذا كانت أثوابها طاهرة"، قاله القرطبي، بل يمكن للمرأة نفسها أن تتعبد بقراءة القرآن بعينها دون النطق به، بل يمكنها تقليب صفحاته باستعمال سواك أو إذا ارتدت قفازُا أو ماشابه ذلك، وعند ابن حزم يمكنها الجهر بقراءة القرآن وهى حائض دون مس المصحف الشريف.
مع العلم بما بات معروفًا في قواعد علم مقارنة الأديان عدم مؤاخذة دين وفقًا لشريعة دين آخر، فما بالنا وشريعة الإسلام أعدل وأسمى شريعة أنصفت المرأة في هذا المقام وغيره.
يقول الدكتورنجيب علي سيف ـ أستاذ القانون الجنائي ـ في المبحث الخاص بالعوامل الذاتية لإجرام المرأة اليمنية بعد أن أسهب في الحديث حول عامل الوراثة، ثم عرج على عامل التكوين البيولوجي والمقصود به التكوين العضوي للمرأة والذى يحتوى على الصفات الْخِلْقِية المتعلقة بشكل أعضاء جسمها الخارجية ووظيفة الجسم الداخلية: (إن النضوج البدني المبكر للمرأة اليمنية وما يصاحب ذلك من ظهور علامات الأنوثة عليها وبروز مفاتنها قد يدفع أصحاب النوايا السيئة إما إلى التحرش بها جنسيًا وهتك عرضها أو إغتصابها) .
والشاهد أن اليمن جغرافيًا تقع داخل نطاق الجزيرة العربية، والعوامل البيولوجية تنطبق تقريبًا على الفتيات السعوديات من حيث النضوج البدني المبكر، فهل كانت عائشة لاتصلح للزواج في مثل هذا السن، وهذه عادات وقيم مجتمعية يجب الحكم عليها داخل إطارها الزمني والمكاني، وليس من العدل اقتلاعها من سياقها ثم الحكم عليها فالإنسان ابن بيئته وموروثاته، وقد عرف المصريون منذ العهد الفرعوني حتى مع تباشير قيام ثورة يوليو ومابعدها الزواج المبكر وكنا نسمع من آبائنا عن أعمار جداتنا وجدودنا حين زواجهم ونحن نتضاحك مستغربين.
يؤكد ما ذهبت إليه هذه الدراسة ما قاله الإمام الشافعي: (رأيتُ باليمن بنات تسع يحضن كثيرًا) (45) . كما قال أيضًا: (رأيتُ بصنعاء جِدة ابنة إحدى وعشرين سنة حاضت بنت تسع وولدت بنت عشر, وحاضت البنت ابنة تسع وولدت ابنة عشر(46) .