قال الحافظ الذهبي رحمه الله: (وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي وراء حبه لها وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها) .
4 ـ ومن مناقبها رضي الله عنها أن جبريل عليه السلام أرسل إليها سلامه مع النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا: ''يا عائشة هذا جبريل يقرئك السلام''، فقلت: (وعليه السلام ورحمة الله وبركاته ترى مالا أرى) [تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم] . قال النووي: (وفيه فضيلة ظاهرة لعائشة رضي الله عنها) .
5 ـ ومن مناقبها رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ بتخييرها عند نزول آية التخيير وقرن ذلك بإرشادها إلى استشارة أبويها في ذلك الشأن لعلمه أن أبويها لا يأمرانها بفراقه فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فاستن بها بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها، قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي، فقال:''إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك''، قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: ''إن الله جل ثناؤه، قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآَخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا} (الأحزاب 28 - 29) . قالت فقلت أفي هذا استأمر أبوي؟ فإني اريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت.