قرأت عنوان الكتاب .. العنوان هو: (إظهار الحق) [1] .. كان وقعه في أُذني وكأن العنوان بالعربية ..
[ويفتح الداعية أحمد ديدات الكتاب، الذي ما زال محتفظًا به، ويظهر الغلاف الداخلي وقد كتب عليه:
ولكني لم أكن أعرف معنى ذلك، ورأيت في أسفل الغلاف ترجمة للعنوان بالإنجليزية.
(1) يعتبر كتاب (إظهار الحق) للعلاَّمة الشيخ رحمت الله الهندي عمدة كتب المناظرات ومنه استمد الشيخ ديدات طريقته الفريدة في مناظراته العديدة.
وُلد الشيخ رحمت الله في محافظة"مظفر ناجار"في الهند في جمادى الأُلى سنة 1233 هـ، وينتهي نسبه الشريف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه.
عند بلوغ الشيخ الثانية عشرة كان قد قرأ القرآن الكريم، وأجاد اللغة الفارسية، وقد أقام مع والده الذي كان يعمل سكرتيرًا عند الملك الهندوسي"راجه هندو راؤ بهادر"، فكان في الصباح يتعلَّم عند الأستاذ محمد حيات، وفي الليل يتلو الأشعار التي تمجد شجاعة جلال الدين محمد أكبر، ثم رحل إلى مدينة العلم والأدب (لكنؤ) وتتلمذ على يد المفتي سعد الله وغيره، ومن أساتذته الأستاذ:"لوكارثم"، وقد تعلم منه الشيخ العلوم الرياضية، ولما آنس الشيخ رحمت الله في نفسه القوة على التدريس تصدَّر مجالس الدرس والإفتاء وأسس مدرسة شرعية في مسجد كيراثة، ودرس فيها مدة طويلة، ولكن ظروف الهند العصيبة والاحتلال الإنجليزي يعضده وجود الإرساليات التنصيرية جعلته ينشغل عن التدريس وأجبراه على مواجهة المبشرين.
فكانت المناظرة الكبرى في التاريخ، وكان مناظِرُه هو القس بافندر رئيس البعثة التبشيرية بالهند، واتفق الطرفان على المحاور الخمسة التالية: النسخ والتحريف وألوهية المسيح ومسألة التثليث ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، فتناول الطرفان مسألة التحريف والتي اعترف فيها القس"فندر"على مرأى ومسمع من الجميع قائلًا:"لا يوجد التحريف إلاَّ في سبع مواضع أو ثمانية في الإنجيل".
ثم بعد هذا الانتصار الساحق تعقبه المبشرون وجنود الاستعمار ليقبضوا عليه ولكنه تزيا بزي فلاح، وسافر بعد رحلة عذاب إلى مكة المكرمة وأقام بها وأسس المدرسة الصولتية بمعونة سيدة فاضلة تسمى"صولة النساء بيفم".
وقد توفى الشيخ في الثاني والعشرين من رمضان المعظم سنة 1308 من الهجرة.
ويُعدُّ الشيخ ديدات خلفًا له وعلى قدم واحدة معه، وامتدادًا له ..
بارك الله لنا فيه وزاده بسطة في العلم والعمل. انتهى.
[المعلق / رمضان الصفناوي]