الصفحة 13 من 85

· يبدأ الشيخ أحمد ديدات حديثه عن المركز قائلًا:

كيف ظهر المركز الدولي للدعوة الإسلامية إلى الوجود؟

بمجرد أن غادرت المدرسة بدأت العمل في أحد المحلات على مسافة خمسة وعشرين ميلًا من المدينة، وكنت أبيع السّكر والمْلح والدَّقيق والأُرز في هذا المحل. وفي الناحية الأُخرى من الوادي الذي يطل عليه كانت توجد إرسالية مسيحية جامعية لتاهيل وتدريب المبشرين المسيحيين، وكانت مهمّة هؤُلاءِ المبشرين المتدربين أن يأتوا إلى الدكان ليطبقوا ما تعلَّموه على المسلمين الموجودين. كنا بالنسبة لهم فرصة سانحة .. فقد كنا نحن الذين ندين بالإسلام وحدنا في المنطقة ..

كانوا يتحدثون إلينا قائلين:

"هل تعلمون أن محمدًا صلى الله عليه وسلم تزوج زوجاتٍ كثيراتٍ جدًّا؟!".

وبالطبع لم أكن أعرف شيئًا عن هذا الموضوع.

ثم يطرحون علينا: أن محمدًا صلى الله عليه وسلم نشر دينه بحدّ السيف، بمعنى أنه أرغم الناس على اعتناق الإسلام.

وحينئذ لم تكن لدي أدنى معرفة عن ذلك.

ثم يقولون: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم نقل القرآن الكريم عن اليهود والمسيحيين، بمعنى أنه سرقه عنهم ..

ولم يكن لدي، ولا لدى العاملين المسلمين الآخرين في المحل، أدنى معرفة عن هذا الذي يقولونه لنا. فلم نكن نعرف عن الإسلام سوى أن ننطق بالشهادتين، وأننا مسلمون لأننا نطقنا بالشهادتين. ولكن ما معنى:"شَهَادة لاَ إِلهَ إلاَّ الله مُحَمَّدٌ رَسُول الله"؟ ..

إنها كانت بالنسبة لنا صيغة سحرية غامضة، إذا نطقت بها صرت مسلمًا، وإذا لم تنطق بها فلست مسلمًا ..

كنا في حيرة من أمرنا .. ماذا نفعل في مواجهتهم؟

لقد أحال هؤُلاءِ المبشرون حياتي وحياة بقية العاملين من المسلمين إلى بؤس وشقاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت