-يبدأ مُجْرِي الحوار الحديث مع الشيخ ديدات قائلًا:
الآن ولديك خبرة الدورة الأولى وتجربتها التي مررت بها .. هل لا زلت ترى أن هذه الدورات ضرورية؟ ..
في الأصل أنت بدأت الدورة الأولى ولديك في ذهنك شيءٌ مما تريد تحقيقه، فهل ترى - بعد التجربة والممارسة - أن هذه الدورات مهمة لقضية الإسلام والدعوة؟ ..
-فَيُجيبه الشيخ أحمد ديدات قائلًا:
هي مهمةٌ جدًّا، ذلك أن المسلم في جميع أنحاء العالم يعاني من المشاكل التي يخلقها له المبشرون، والتهديد والهجوم التبشيري يغطي العالم كله، وعادة ما يكون المسلم لينًا متراخيًا .. فهو يظن أن كل شيءٍ على ما يرام، ذلك أن الأمر مفروغٌ منه، فالله هو الذي يتولى أمر دينه، ألم يقل الله سبحانه وتعالى: ( ... لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) [1] ..
أي أن الله في النهاية سيجعل الإسلام يسود ويعم، لذلك تجد المسلم يعيش حاملًا في ذهنه هذه الفكرة، بأن الله هو الذي يقوم بذلك، فلماذا إذن يتحرك هو؟!! ..
لذلك فهو متهاونٌ ومتخاذلٌ، بينما نجد أن المبشرين المسيحيين ينشطون ويحركون جماهيرهم، والناس في الغرب ليسوا متدينين عمومًا، فالذي أعلمه أن ثلاثةً بالمائة فقط من الناس في بريطانيا يترددون على الكنيسة، ولكن هؤلاء الذين يترددون على الكنيسة يشكلون جبهةً قويةً جدًّا، وهم يحركون العالم كله، وقد نشروا في العالم سبعين ألفًا من الصليبيين المتفرغين. والصليبيون هم مجاهدوا المسيحية.
في الماضي كان الصليبيون يعملون بأسلوبٍ مغاير .. في أيام صلاح الدين الأيوبي، جاء الصليبيون من أوروبا لاحتلال فلسطين، ولينتزعوها من أيدي المسلمين .. هكذا كانت الصليبية في ذلك الزمان، واليوم اختفى هذا النوع من الصليبية .. فالصليبية الآن عملٌ ذهني وثقافي، وهي اليوم عمليةٌ فكريةٌ وذهنيةٌ.
(1) سورة التوبة، الآية (33) .