الصفحة 68 من 85

لذلك تجدهم ينشرون المبشرين في كل مكان .. سبعون ألفًا من الصليبيين المتفرغين يثيرون غبار الحرب الدينية في العالم اليوم، ومن بين هذا العدد ستون في المائة من الأمريكيين .. لقد بحثت في الأمر فوجدت أن بينهم ستين بالمائة من الأمريكان يثيرون غبار الهجمة التبشيرية في العالم.

والغريب في الأمر أن أمريكا في أَمسِّ الحاجة إليهم من غيرهم!! ..

وهؤلاء لديهم خبرةٌ هائلةٌ، وهم متدربون جيدًا، فهم قد مارسوا التبشير المسيحي خلال ما يزيد على خمسمائة عام، فهم متمرسون على عملهم ويعرفون أهدافهم ويعرفون كيفية تحقيق أهدافهم.

لذلك فهم قد نشروا المبشرين ليس فقط في إفريقيا، بل إنهم يتفاخرون بأنهم قد نصَّروا أعدادًا كبيرةً من الباكستانيين منذ الاستقلال أكثر ممن تم تنصيرهم خلال مائة وخمسين عامًا من الحكم البريطاني، وأنهم قد نصَّروا أعدادًا ضخمة من البنغاليين منذ الاستقلال تفوق من تنصَّروا خلال مائة وخمسين عامًا من الحكم البريطاني.

وهم اليوم يتبجحون لأنهم استطاعوا تنصير خمسة عشر مليونًا في أندونيسيا [1] ، وأنه مع نهاية القرن سوف تتحقق آمالهم بأن تكون أندونيسيا أمةً مسيحيةً .. وكل الدلائل تشير إلى أنهم سوف ينجحون في غفلةٍ منا.

(1) إن لهذا البلد الإسلامي العزيز إكبارًا في النفوس المؤمنة ومعزّةً في القلوب منذ زمن بعيد ولكن الإسلام أصبح مهددًا بخطر التنصير المكثف وحركة أصحاب"الكيباتينان"الذين يرفضون الانتماء إلى دين من الأديان الموجودة المعترف بها في أندونيسيا وهي الإسلام، والكاثوليكية، والبروتستانتية، والبوذية، والهندوسية. ومنذ عزل الرئيس سوكارنو والانفتاح مع أمريكا أصبح الأمر سهلًا ميسورًا على إرساليات التنصير أن تدخل من الأبواب علانية، ولو تناولت الموضوع من جانبه الوثائقي والتاريخي لأصبحت الحاشية بحثًا مستقلًا ولكني آثرت القليل على الكثير الذي يعطينا فكرة غاية في البساطة عن مشاريع التنصير القائمة على أرض أندونيسيا ..

قامت البروتستانتية بعمل خرافي تعدادي في مساجلة مستميتة مع الكاثوليكية، فلديهم 6871 قسيس - 4939 مساعد قسيس - 6031 معلم إنجيل - 9950 كنيسة - 5404 مدرسة مسيحية - 196 معهد لاهوتي لإعداد القسيس - 214 مستشفى .. وهذه أرقام عام 1973 وربما زادت الآن إلى (5) أضعافها.

وقد قرر مجلس الكنائس العالمي أخيرًا تغيير خططه القديمة في التبشير فأصبحوا الآن يهجرون السكان من أماكن إقامتهم في أماكن صحراوية نائية ليستصلحوا آلاف الهكتارات من الأفدنة وليعطوا كل شخص منزلًا مجهزًا وبعضًا من العدد والأدوات الحديثة وكل هذا ليتركوا مدنهم التي عاشوا فيها وترعرعوا وليكونوا بعيدين عن أماكن العبادة والتقارب الروحي والأسري.

وتقام الكنائس هناك في أعماق أرياف المسلمين ومزارعهم، وتقوم هذه الكنائس بإقراض المزارعين قروضًا خيالية، وتقدم لهم الكساء والأرز ...

كما يقوم الشباب المسيحي بإغراء الفتيات المسلمات على الدخول معهم في تجارب جنسية قبيل الزواج وقد حدث أن تزوجت بنت سلطان"سوارا كارت"شابًّا مسيحيَّا يعمل محافظًا لولاية كاليمنتان.

أما معلموا الدين الإسلامي إذا شرحوا آية من القرآن تتعلق بالمسيح يعرّضون للاعتقال، والذين يقومون بالاعتقال هم تلامذتهم المسيحيون.

ولولا ضيق المساحة والالتزام بالتعليق لقلنا الكثير، فلهم الله .. لهم الله.

(المعلق / رمضان الصفناوي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت