الصفحة 2 من 85

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله كثيرًا، والصلاة والسلام على من أُرسل كافَّة للناس بشيرًا ونذيرًا، وعلى آله وصحابتهِ والتابعين.

أَما بعد:

ففي حدود عام 1658 م جاء الاستعمار الهولندي بعدد كبير من مسلمي أندونيسيا وماليزيا، أثناء استعماره تلك البلاد، إلى جنوب إفريقيا، كأَسرى وعبيد، وضغط عليهم بكل ما أُوتي من قوة ووسائل طيلة ثلاثمائة عام لكي يتركوا دينهم ويعتنقوا النصرانية، وكانت هذه خطة خبيثة جدًّا؛ بأن يأتي الاستعمار بعدد من المسلمين ويعزلهم عن وطنهم حتى لا يكون بينهم وبين العالم الإسلامي أي رباط واتصال، لكن الحق يعلو ولا يُعلى عليه، وفي كل جيل وعصر يقوم المجاهدون بمهمة الجهاد وإعلاء كلمة الله.

وقد حاول كل من الاستعمار البريطاني والهولندي طوال هذه الفترة أن يُبيد الكيان الإسلامي في جنوب إفريقيا، إلاَّ أَن أيًّا منهما لم يستطع أن يحول ثلاثمائة مسلم إلى النصرانية، بل على العكس تمكن المسلمون من إنشاء أكثر من ثلاثمائة مسجد وثلاثمائة مدرسة إسلامية في هذا البلد.

والمسلمون في جنوب إفريقيا يصل عددهم إلى حوالي 2 % فقط من مجموع عدد السكان، فهم أقل من نصف مليون نسمة.

والمشاكل والتحدّيات التي يواجهها المسلمون في هذا البلد كثيرة، فالإِرساليات التبشيرية تقوم بعملها بينهم على قدم وساق، ويدخل أَفرادها على المسلمين بيوتهم، ويزودونهم بالكتب والنشرات التبشيرية، وهذه أَخطر مهمة تقوم بها الإرساليات في معظم أنحاء العالم.

وجدير بالذكر أن البيض في هذا البلد أغنياء، لكنهم مع ذلك يتلقون فيضًا من المساعدات من الخارج، من فرنسا وألمانيا وأمريكا، وغيرها لتقوية الإرساليات التبشيرية، لذلك فمن المستحيل أن تقوم القلَّة القليلة من المسلمين في جنوب إفريقيا بأعباء إبلاغ الدعوة الإسلامية إلى 98 % من سكان هذا البلد، ولا يجوز أن تترك لهم هذه المهمة الجليلة دون مساعدة من الخارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت