الصفحة 10 من 85

· يتحدث الشيخ أحمد ديدات عن بداية طريق الدعوة، فيقول:

كنت أعمل في دكان قريب من موقع إرسالية آدمز ميشين (كلية آدمز) .. وكان من عادة الطلبة في هذه الكلية أن يأتوا إلى المحل، وكانوا مبشرين تحت التدريب .. كاناو يأتون إلى المحل ويرونني وبقية العاملين المسلمين في المحل، وكانوا يتحدثون إلينا بأشياء عن الإسلام ونبي الإسلام صلى الله عليه وسلم، وعن أمور وأشياء ليس لدي أي معرفة عنها.

ومن هذه الكلية توافد علينا المبشرون الذين حولوا حياتنا إلى بؤس وعذاب، فلقد كانوا يتدربون هناك على كيفية مواجهة المسلمين. وحينما كانوا يأتون لشراء ما يحتاجون إليه من المحل كانوا ينهالون علينا بالأسئلة والانتقادات .. فيقولون:

"هل تعلمون أن محمدًا تزوج نساءً كثيراتٍ جدًّا؟".

وحينئذ لم يكن لدي أدنى معرفة بذلك.

"وهل تعلمون أن محمدًا نشر دينه بحدّ السيف؟".

ولم يكن لدي أدنى معرفة عن ذلك.

"وهل تعلمون أن قد نقل كتابه عن اليهود والنصارى؟".

ولم يكن لدي أدنى علم بذلك.

كان الموقف في غاية الصعوبة بالنسبة لي .. ماذا أفعل كمسلم؟ .. هل أردُّ على الهجوم؟ ..

ولكن كيف ذلك؟ .. وليس لدي من العلم والمعرفة ما أَرُدُّ به ..

وهل أهرب من المكان؟ .. والحصول على عمل في تلك الأيام كان أمرًا عسيرًا.

وكان لدي توقٌ شديدٌ للمعرفة، وللقراءة. وفي صباح يوم الراحة الأُسبوعية دخلت المخزن الخاص برئيسي، وأخذت أُقلب في كومة من الصُّحف القديمة، وأُفتش عن مادة جيدة أقرؤها، وانهمكت في البحث إلى أن عثرت على كتاب قضمته الحشرات - وفيما بعد جدّدت غلاف هذا الكتاب الذي قضمته الحشرات - وحينما أمسكت بالكتاب ثارت منه رائحة نفاذة أثارت أنفي وانتابتني حالة من العطس فقد كان الكتاب قديمًا ومتعفِّنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت