ونحن في المقام الأول نفتش عن نوعٍ معينٍ من البشر، ونختار أفضل العقول، وأكثر الناس حماسة، وحينما كثفنا حملتنا الإعلانية في المملكة المتحدة وفي الدول العربية وباكستان تلقينا أكثر من أربعمائة طلب، ومن بين هذه الطلبات اخترنا ثلاثين.
وهذا يعني أننا بدأنا بنوع ٍخاصٍّ من الناس الذين لديهم معرفةً ما بالإسلام , وبالطبع نحن لن ندرس لهم أساسيات الإسلام، ولن ندرس لهم القرآن الكريم .. هذه ليست مهمتنا، ونحن نتوقع أن يكون الذي يحضر على قدر كاف من المعرفة، بحيث تكون مهمتنا هي توجيهه وحفزه بالأهداف والتوجهات، من خلال الأمثلة التي نضربها له والتمرينات التي يتدرب عليها، ويتدربون من خلال النماذج على مدى شهرين .. يتدربون على كيفية القيام بوظيفة الداعية، وكيف يتكلمون، ويحفظون الآيات والنصوص التي يعتمدون عليها في المواجهة.
الأمر مثله مثل أي مواجهةٍ ومعركةٍ في الملاكمة أو الكاراتيه أو المصارعة .. ماذا يحدث؟ ..
أنت تعطي للرياضي التدريبات الأساسية وحسب، ثم تتوقع منه أن يثابر على التمرين والتدريب، معتمدًا على نفسه.
هكذا الأمر بالنسبة للدورة .. نعطيه فقط التوجهات والأهداف، ونبصره بأن هذه هي الاحتمالات، وعليك أن تقوم ببقية المهمة .. هذا هو هدفنا من الدورة، ليس هدفنا أن نجعل منهم علماء في الأديان أو اللاهوت، بمعنى أن يعرف كل شيءٍ عن اليهودية والمسيحية والهندوكية والبوذية .. لا .. هذا ليس هدفنا.
ونحن نبصرهم بالمشاكل التي سوف يواجهونها، ونبصرهم بكيفية التصدي لها، ليتحقق وعد الله لهذا الدين:
(لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) [1] .
والوعد قائم، وسوف يتحقق، ولكن علينا أن نؤدي المهمة ونقوم بالعمل.
(1) سورة التوبة: الآية (33) ، والفتح: الآية (28) ، والصف: الآية (9) .