فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 96

وللتمييز بين البيداغوجيا والديدكتيك، فالأولى عبارة عن نظرية عامة تعنى بتربية الطفل. في حين، تهتم الثانية بالتدريس، وتتخذ طابعا تطبيقيا خاصا.

وإذا كان مصطلح البيداغوجيا قد ظهر قديما مع اليونان، وكان يعني تهذيب الطفل وتأديبه، فإن مصطلح الديدكتيك قد ظهر في منتصف القرن العشرين، و"استخدم بمعنى فن التدريس أو فن التعليم (Art d'enseigner) . هذا هو التعريف الذي قدمه قاموس (Le Robert) سنة 1955 وقاموس (Le Littre) سنة 1960. وابتداء من هذا التاريخ، أصبح المصطلح لصيقا بميدان التدريس، دون تحديد دقيق لوظيفته. وهناك من منظري علوم التربية من اعتبر هانس إبلي (Hans Aebeli) أول من اقترح عام 1951 م إطارا عمليا لموضوع الديداكتيك، في مؤلفه (La didactique psychologie) ، حيث نظر إلى الديداكتيك كمجال تطبيقي لنتائج السيكولوجيا التكوينية." [1]

نعني بالديدكتيك طريقة التدريس، أو ما يسمى بالعملية التعليمية- التعلمية، وتجمع هذه العملية بين طرفين أساسين هما: المعلم والمتعلم. ومن ثم، تنبني العملية الديدكتيكية على المدخلات، والعمليات، والمخرجات، والتغذية الراجعة. وقد تكون المدخلات أهدافا أو كفايات أو ملكات أو غيرها من التصورات التربوية الجديدة المعترف بها رسميا. وتستهدف هذه المدخلات تسطير مجموعة من الكفايات المزمع تحقيقها، في شكل أهداف إجرائية سلوكية، قبل الدخول في مسار تعلمي، أو تنفيذ مجزوءة دراسية. ويتم ذلك بوضع امتحان تشخيصي قبلي في شكل وضعيات إدماجية.

ويعني هذا أن العملية التعليمية- التعلمية تنطلق من مدخل أساسي يتمثل في تحديد الأهداف الإجرائية أو الكفايات النوعية من أجل التثبت من تحقيقها. لذا، لابد أن يختار المدرس

(1) - أحمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، ص:140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت