فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 96

ذلك، فثمة أنظمة سياسية تجعل من المدرسة وسيلة للحفاظ على العادات والتقاليد والقيم التي يدافع عنها النظام السياسي، كما في الدول الاشتراكية والأنظمة الديكتاتورية (النازية والفاشية) . وهناك أنظمة تريد أن تحول المدرسة إلى أداة للتغيير، ووسيلة ناجعة للقضاء على الأمية بكل أنواعها (الألفبائية، والوظيفية، والإعلامية) ، مع تطوير المجتمع كما في الدول الديمقراطية. وهناك من يرفض المدرسة، ويدعو إلى مجتمع بدون مدرسة؛ لأنها وليدة المجتمع الصناعي، ومرتبطة بالاستعمار الغربي، كما يذهب إلى ذلك إيفان إليتش (Ivan Illich) [1] في كتابه (مجتمع بدون مدرسة) .

المبحث الأول: وظائف المدرسة

تعد المدرسة مؤسسة اجتماعية وتربوية صغرى ضمن المجتمع الأكبر، تقوم بتربية المتعلمين تربية شاملة، وتأهيلهم في المجتمع تكييفا واندماجا وتأقلما. أي: إن المدرسة - حسب إميل دوركايم- ذات وظيفة سوسيولوجية وتربوية هامة. بمعنى أنها بمثابة فضاء مؤسساتي عام، تقوم بالرعاية والتربية والتهذيب والإصلاح، والسهر على التنشئة الاجتماعية، وتكوين المواطن الصالح. ومن ثم، فالمدرسة"هي المكان أو المؤسسة المخصصة للتعليم، تنهض بدور تربوي لايقل خطورة عن دورها التعليمي، إنها أداة تواصل نشيطة تصل الماضي بالحاضر والمستقبل، فهي التي تنقل للأجيال الجديدة تجارب ومعارف الآخرين والمعايير والقيم التي تبنوها، وكذا مختلف الاختيارات التي ركزوا وحافظوا عليها، بل وأقاموا عليها مجتمعهم الحالي. . . [2] "

إذًا، فالمدرسة فضاء تربوي وتعليمي، وأداة للحفاظ على الهوية والتراث، ونقله من جيل إلى آخر، وأس من أسس التنمية والتطور وتقدم المجتمعات الإنسانية. بيد أن للمدرسة أدوارا فنية

(2) - انظر: وزارة الثقافة والتربية: معجم علم النفس التربوي، تونس، 1990 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت