فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 96

المطلب الرابع: الوظيفة الإيديولوجية

تعتبر المدرسة، في منظور لوي ألتوسير (L. Althusser) (1918 - 1990 م) ، جهازا إيديولوجيا قمعيا. بمعنى أن المدرسة مؤسسة عامة تعبر عن توجهات الدولة وتطلعاتها السياسية وأهدافها الإيديولوجية، عبر مناهجها وبرامجها ومقرراتها ومحتوياتها الدراسية. ومن ثم، فهي تعبر عن مصالح الطبقة الحاكمة، وتكرس ثوابتها وأفكارها وطموحاتها. أي: يرى ألتوسير،"بخصوص التقنيات والمعارف، أنه يجري في المدرسة تعلم قواعد تحكم الروابط الاجتماعية بموجب التقسيم الاجتماعي والتقني للعمل."

كما يقول بأن النظام المدرسي وهو أحد أجهزة الدولة الإيديولوجية هو الذي يؤمن بنجاعة استنساخ روابط الإنتاج عن طريق وجود مستويات من التأهيل الدراسي تتجاوب مع تقسيم العمل، وعن طريق ممارسة الإخضاع للإيديولوجيا السائدة. إن المسالك الموجودة المدرسة هي انعكاس لتقسيم المجتمع إلى طبقات، وغايتها الإبقاء على الروابط الطبقية." [1] "

ويدل هذا كله على أن المدرسة تمارس عنفا رمزيا كما يقول بورديو، وتساهم في تكريس التفاوت الطبقي، وخلق الطبقات الاجتماعية نفسها، سواء أكانت مهيمنة أم خاضعة.

وعليه، فالوظيفة الإيديولوجية لها علاقة وثيقة بوظيفة التطبيع والحفاظ على ثوابت الأجداد، وربط الماضي بالحاضر. وفي هذا، يقول مبارك ربيع (1935 - . . .) :"يمكن اعتبار هذه الوظيفة الإيديولوجية وجها من وجوه الوظيفة التطبيعية العامة، وذلك على الأقل لأن الوظيفة الإيديولوجية، تعتمد فيما تعتمد عليه، على المنظومة المعرفية، إلا أنها تعتمد عليها لامن حيث هي معرفة بالعالم أو الكون، بل باعتبار هذه المعرفة بمضمونها خصوصا، تعمل على تكوين"

(1) - مارسيل بوستيك: العلاقة التربوية، ترجمة: محمد البشير النحاس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1986 م، صص:21 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت