اتجاه فكري خاص في الطفل، يميل إلى تركيز التحامه بمجتمعه. ومن هنا، تجد القيم السياسية والمذهبية والدينية. . الخاصة بالمجتمع طريقها لتلوين المنظومة المعرفية، ونزع طابع الحياد عنها، فمفهوم الوطن والدولة ونوعية النظام السياسي في المجتمع. . . رغم أنها تأتي أحيانا مصاغة في مواد محددة كالتربية الوطنية أو الدينية أو الأخلاقية، فإنها مع ذلك تجد طريقها أيضا ضمن المواد العلمية ذات الطابع المحايد أيضا. فالتاريخ أو الجغرافيا رغم الطابع الموضوعي، تكون فرصة لتثبيت الاعتزاز بالذات الوطنية والأمة وغيرها.
.إن الدعوات القائمة على انتقاد الوظيفة الإيديولوجية للمدرسة، منطلقة من مبدإ الالتزام بقضايا الطبقات الاجتماعية المتواضعة والمسحوقة، وبقضايا التحرر الاجتماعي، بما فيها حقوق الطفل والمرأة، وهي بذلك تستحق التنويه، ويمكن الاستفادة منها، بما يطور الوظيفة الإيديولوجية للمدرسة دون أن يلغيها. . .
وإذا اعتبرنا الظروف الخاصة ببلدان العالم الثالث حيث لاتزال مجتمعاتها في كثير من الحالات بعيدة عن كيان الدولة بمعناها الحقيقي، وماتزال بالتالي، قائمة في تنظيمها على القبيلة والعشيرة، فإننا ندرك أن الوظيفة الإيديولوجية للمدرسة باعتبارها عامل توحيد وتنظيم ماتزال مرغوبا فيها من هذه الناحية، كما أنها ماتزال مرغوبا فيها من ناحية المنظومة المعرفية، نظرا لمستوى التخلف وتفشي الأمية." [1] "
وهكذا، ندرك أن للمدرسة وظيفة خطيرة تتمثل في الوظيفة الإيديولوجية التي تسهم في تكريس التفاوت الطبقي والاجتماعي والسياسي نفسه.
(1) - مبارك ربيع: مخاوف الأطفال، الهلال العربية للطباعة والنشر، طبعة 1991 م، صص:202 - 209.