فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 96

المبحث الثاني: سياق البيداغوجيا الإبداعية

إذا أردنا أن نعرف طبيعة المدرسة المغربية بصفة خاصة، والمدرسة العربية بصفة عامة، فهي مدرسة محافظة بلا شك، تهدف إلى تكوين مواطن صالح، بمفهوم السلطة الحاكمة، يحافظ على قيم المجتمع وأعرافه وعاداته وتقاليده. ويعني هذا أن المدرسة المغربية تقوم بالوظيفة الاجتماعية نفسها التي أشار إليها إميل دوركايم (E. Durkeim) [1] . وتتمثل هذه الوظيفة في التنشئة التربوية والتهذيبية، وتوريث المتعلم القيم الاجتماعية نفسها التي كانت عند آبائه وأجداده من أجل التكيف والتأقلم مع أوضاع المجتمع وقوانينه. أي: تقوم المدرسة بإدماج الفرد داخل المجتمع، وتسهر على تربيته عبر مؤسسات صغرى وكبرى من أجل الحفاظ على مكتسبات المجتمع. ومن هنا، فهذه المدرسة، بحال من الأحوال، مؤسسة محافظة بامتياز، تكرس القيم الموروثة نفسها، وتعطي المشروعية للطبقة الحاكمة لكي تستمر في السيطرة على السلطة والثروة، دون التفكير في تغيير المجتمع من أجل اللحاق بالدول المتقدمة. وبالتالي، تنعدم عند هذه المدرسة الأهداف الوطنية الحقيقية التي تعمل على زرع الوطنية الصادقة في نفوس المواطنين، وبناء الإنسان المبدع الحقيقي، والاحتكام إلى احترام حقوقه، وتمثل الديمقراطية والشورى، والأخذ بفلسفة الحريات الخاصة والعامة. وتفتقد هذه المدرسة كذلك الأهداف القومية التي تعمل على تطوير الأمة العربية والإسلامية، وتسعى إلى تغيير أوضاعها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.

ويعني هذا كله أن وظيفة المدرسة تقوم على وظيفتي الحفاظية والمحافظة، والتشديد على جدلية الماضي والحاضر. بمعنى أن المدرسة وسيلة للتطبيع الاجتماعي، وإعادة إدماج المتعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت