داخل المجتمع. أي: تقوم المدرسة بتكييف المتعلم، وجعله قادرا على الاندماج في حضن المجتمع. إذًا، تقوم المدرسة بوظيفة المحافظة والتطبيع، ونقل القيم من جيل إلى آخر عبر المؤسسة التعليمية. ويعني هذا أيضا أن المدرسة وسيلة للمحافظة على الإرث اللغوي والديني والثقافي والحضاري، ووسيلة لتحقيق الانسجام، والتكيف مع المجتمع. أي: تحويل كائن غير اجتماعي إلى إنسان اجتماعي، يشارك في بناء العادات نفسها التي توجد لدى المجتمع. وهذا يؤدي إلى أن تكون المدرسة مؤسسة توحيد وانتقاء واختيار. ويعني هذا كذلك أن المدرسة توحد عبر التكييف الاجتماعي، ولكنها تميز بين الناس عبر الانتقاء والاصطفاء. ومن ثم، فالوظيفة الأولى للمدرسة هو زرع الانضباط المؤسساتي والمجتمعي. ويرى مارسيل بوستيك:"بأن كل نظام مدرسي يتسم بسمة المجتمع الذي أنشأه. وهو منظم حسب مفهوم التصور المعطى للحياة الاجتماعية، ولدواليب الحياة الاقتصادية، والروابط الاجتماعية التي تحرك هذا المجتمع. ولهذا، حلل علماء الاجتماع بصورة مباشرة أو غير مباشرة الصلات بين العلاقة التربوية والنظام الاجتماعي، نظرا لأنهم يعدون التربية بمثابة مؤسسة، مهمتها تكييف الشباب مع حياة الجماعة بواسطة إجراءات معقدة الاستنباط." [1]
و نستخلص من هذا كله أن المدرسة المغربية مدرسة تقليدية محافظة بامتياز، تكرس التبعية، وتعمل على تكوين الورثة بمفهوم بيير بورديو (P. Bourdieu) ، كما يوضح ذلك في كتابه (الورثة Les Heritiers) . كما أن الأوضاع الاقتصادية والضغوطات الاجتماعية والمؤسسات الدولية الخارجية هي التي تغير المدرسة المغربية، وتؤثر فيها سلبا.
و من جهة أخرى، يمكن القول بأن المدرسة المغربية قد قطعت أشواطا عدة، وعرفت أنماطا عدة في مسارها البيداغوجي والديدكتيكي، ويمكن حصرها في المسارات التالية:
(1) - مارسيل بوستيك: العلاقة التربوية، ترجمة: محمد بشير النحاس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1986 م، ص:19.