وتتضح صلة التربية بالأسس الاقتصادية فيما لو نظرنا إلى التربية كقوة ضاغطة في يد طبقة اجتماعية مسيطرة تتحكم بوسائل الإنتاج وتنمية المهارات والقدرات لدى الفئات المتعلمة، فالتعليم يزيد من القدرة على الابتكار، ويسهم في تحسين السلوك، ويطور في الإنتاج.
أما عن تأثير التربية في النمو الاقتصادي، فيتضح بقوة رأس المال المادي وتأثيره وارتباطه بقدرات الأفراد ومهاراتهم، ولما كان التعليم هو السبيل إلى تكوين المهارات والقدرات عند الأفراد، فإنه يعتبر الأساس في التقدم الاجتماعي والاقتصادي وفي أحداث التنمية. . .
إن التربية عملية اقتصادية لأنها تعد كل فرد ليقوم بأداء مهنة معينة تكون مصدرا لدخله، وكلما تعلم المهارات اللازمة لمهنته وأتقنها، زاد دخله، وفي الوقت نفسه، كلما أتقن الأفراد مهنهم على اختلاف أنواعها، أدى ذلك إلى زيادة دخل الفرد. وبالتالي زاد دخل المجتمع" [1] ."
وللتربية علاقة وطيدة بالسياسية، فكل عنصر يتأثر بالآخر. بمعنى أن المدرسة تعبير عن صراعات طبقية واجتماعية، وتعبير عن صراعات سياسية ونقابية وإيديولوجية. علاوة على ذلك، فثمة أنظمة سياسية تجعل من التربية وسيلة للحفاظ على العادات والتقاليد والقيم التي يدافع عنها النظام السياسي، كما في الدول الاشتراكية والأنظمة الديكتاتورية (النازية والفاشية) . وهناك أنظمة تريد أن تجعل من التربية أداة للتغيير، ووسيلة ناجعة للقضاء على الأمية بكل أنواعها (الألفبائية، والوظيفية، والإعلامية) ، مع تطوير المجتمع كما في الدول الديمقراطية.
أما فيما يخص الأسس البيداغوجية والديدكتيكية، فللتربية علاقة وثيقة بالمدرس والمتعلم، بل تنفتح على الإدارة والأسرة والمحيط الخارجي الذي يؤثر في المدرسة. وقد تعني التربية مجموعة
(1) - إبراهيم ناصر: نفسه، ص:42.