فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 96

سيكولوجية، أم اجتماعية، أم تاريخية، أم اقتصادية. في حين، يتنافى الإبداع مع التفسيرات السببية والتقنين الخارجي، فلايمكن معرفة مصدر الإبداع بطريقة واضحة وجلية، أو تفسير حيثياته بشكل دقيق.

ومن هنا، يتحدث المبدعون العباقرة عن الإلهام والحدس والإشراق، ويجهلون عملية الإبداع لديهم، فالمتصوفة يقولون بالعرفان والكشف والتجلي الرباني، ويجهلون مصدر الجذب الصوفي الذي يغمرهم في أثناء الجذبات الصوفية، والحضرات العرفانية الروحية. ويجهل الشعراء كذلك مصدر شعرهم. فهناك من يربط شعره بوادي عبقر، أو بعالم الشياطين. وكان موزارت (Mozart) (1756 - 1791 م) لا يعرف من أين تأتيه الأفكار الموسيقية، وقد صرح هنري بوانكاري (H. Poincare) (1845 - 1912 م) أن بعض كشوفه الرياضية والعلمية جاءته صدفة عندما كان يتسلق الحافلة.

وخلاصة القول، يتضح لنا، مما سبق ذكره، أن الإبداع هو القدرة على الإنشاء والخلق والاختراع والاستكشاف. وهو أنواع عدة: إبداع فردي وجماعي، وإبداع استرجاعي واستشرافي، واكتشاف واختراع، وإبداع منحط وإبداع تأملي أصيل وسام.

ومن ثم، يعتمد الإبداع على أربع مراحل أساسية هي: مرحلة الإعداد والتهييء، ومرحلة الكمون والاختمار، ومرحلة الإلهام، ومرحلة التحقيق.

كما يخضع الإبداع لعدة عوامل أساسية منها: العوامل البيولوجية الوراثية، والعوالم الاجتماعية، والعوامل السيكولوجية.

ومن ثم، يفترق الإبداع عن الإلهام، فالإبداع هو المقيد بالتفسيرات الخارجية النفسية والاجتماعية والوراثية. أما الإلهام، فهو الحدس والكشف والإشراق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت