مادام دوركايم يجعل من المدرسة فضاء للإندماج الكلي، ومجالا لتلقين قواعد الحياة الاجتماعية، باحترام المتعلم ثوابت المجتمع، وتمثل معاييره المقننة، والالتزام بأخلاقه وقيمه وعاداته وتقاليده، فإنه يريد بذلك ضرورة الحفاظ على توازن المجتمع، واستمرار سيرورته بذلك الشكل المتصل.
ويعني هذا أن المدرسة عند دوركايم تهدف إلى إدماج المتعلم في المجتمع، ثم إعطائه ثقافة كونية عقلانية وإنسانية وذكائية، ثم تكوين ذوات مستقلة داخل مجتمع عضوي، ثم تلبية حاجيات المجتمع. ويحقق هذا كله نوعا من التقدم والازدهار للمجتمع، ويكسب المتعلم هوية وطنية وقومية حقيقية. ويكتسب المتعلم هويته الحقيقية عبر دروس التاريخ والجغرافيا والدين والأخلاق، ويحتكم إلى العقل والمنطق. ولكن مدرسة دوركايم ليست مدرسة المساواة في الحظوظ، بل هي مدرسة النخب العقلانية والشرعية، وقد استمر هذا المفهوم حتى سنوات الخمسين من القرن الماضي. وقد نتج عن ذلك خلق مدرسة ليبرالية وعلمانية ديمقراطية، ولكنها ليست مدرسة شعبية.
أما السوسيولوجي الفرنسي بيير بورديو، فيرى أن الأفراد المجتمعيين الذين يوجدون في المدرسة هم نتاج التنشئة الإدماجية والمعيارية، ونتاج الوضعيات الاجتماعية الموجودة بالقوة والجبرية الملزمة، وهم أيضا نتاج إعادة الإنتاج ووضعيات التوريث بغية اكتساب الهوية المجتمعية.
وهناك باحثون آخرون يقولون بالتنشئة الاجتماعية أو بالتطبيع والاندماج الاجتماعي، مثل: المفكر الألماني جورج زيمل (GEORG SIMMEL) (1858 - 1918 م) .