وأكثر من هذا فالبيداغوجيا نظرية تربوية علمية عامة، ذات بعد نظري وتطبيقي وتوجيهي، لها علاقة وثيقة بالمدرس والمتعلم، بل تنفتح على الإدارة والأسرة والمحيط الخارجي الذي يؤثر في المدرسة. وقد تعني البيداغوجيا تلك النظرية التربوية التي تهتم بالمتعلم في مختلف جوانبه السلوكية والتعلمية والتثقيفية، وتقدم مجموعة من النظريات التي تسعف المتعلم في تعلمه وتكوينه وتأطيره. ومن ثم، فالبيداغوجيا متعددة الاختصاصات. كما تنفتح على علوم عدة، مثل: علم النفس، وعلم الاجتماع، والبيولوجيا، والديموغرافيا، والإحصاء، والاقتصاد، والفلسفة، والسياسة، وعلم التخطيط، وعلم التوجيه، واللسانيات، والسيميوطيقا، وعلم التدبير، وعلم الإدارة، وعلم الإعلام. . .
هذا، وتنبني البيداغوجيا على ثلاثة عناصر رئيسية هي: المعلم، والمتعلم، والمعرفة. أي: إن المعلم هو الذي ينقل المعرفة إلى المتعلم عبر المضامين والمحتويات، والطرائق البيداغوجية، والوسائل الديدكتيكية. . .
ويعني هذا أن ثمة مرتكزات تربوية ثلاثة: المعلم، والمتعلم، والمعرفة. فالمعلم هو الذي يقوم بمهمة تكوين المتعلم، ضمن علاقة بيداغوجية. وما يعلمه المعلم من معارف وأفكار ومحتويات ومضامين وخبرات وتجارب يدخل ذلك ضمن علاقة ديدكتيكية. أما ما يحصله المتعلم من معارف ومعلومات يدخل ضمن علاقات التعلم. والجامع بين المرتكزات الثلاثة يسمى بالفضاء البيداغوجي. ومن هنا، يتضمن هذا الفضاء التربوي ثلاث علاقات أساسية هي:
(1) - أحمد أوزي: المعجم الموسوعي لعلوم التربية، دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2006 م، ص:150.