الصفحة 39 من 53

القادم، فهذا ليس بتائب، وليس من المتقين)، {وَهُمْ} - أي المتقون - {يَعْلَمُونَ} أنهم إن تابوا بصِدق: تابَ اللهُ عليهم.

الآية 136: {أُولَئِكَ} الموصوفون بتلك الصفات العظيمة {جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ} ، فيَستر عليهم ذنوبهم ولا يُعاقبهم عليها، {وَجَنَّاتٌ} - أي ولهم حدائق عجيبة - {تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا} {وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (المغفرة والجنة) .

الآية 137: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} : يُخاطب اللهُ المؤمنين لَمَّا أُصيبوا يوم"أُحُد"- تَعْزِيَةً لهم - بأنّ سُنَن اللهِ تعالى قد مَضت في أممٍ قبلهم، فابتُلِيَ المؤمنون منهم بقتال الكافرين، فكان النصر في النهاية للمؤمنين، وإن شَكَكْتم في ذلك: {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ} بأبدانكم وقلوبكم، وتأمَّلوا في الهالكين كعادٍ وثمود، وفي ديارهم {فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} ، فإنكم لن تجدوهم إلا مُعَذَّبين بأنواع العقوبات الدُنيوية، قد خَوَت ديارهم، وذهب عِزُّهم ومُلْكُهم، وزالَ نعيمهم وفخرهم، أليس في هذا أعظم دليل على صِدْق ما جاءت به الرُسُل؟

الآية 138: {هَذَا} القرآن {بَيَانٌ لِلنَّاسِ} : أي يَتبَيَّنون به الحق من الباطل، {وَهُدًى} : أي وإرشاد إلى طريق الحق، {وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} : أي وتذكيرٌ تَخْشَع له قلوب المتقين، وهم الذين يخشون الله تعالى، (وقد خَصَّهم اللهُ بتلك الموعظة لأنهم المنتفعون بها دونَ غيرهم) .

? ولذلك نلاحظ أنّ اللهَ تعالى عندما يَذكر فضائل القرآن ومَنافعه، فإنه يَخُصّ بها عباده المؤمنين، وعباده المتقين، كما قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} ، وقال تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} ، أمَّا عندما ذكَرَ سبحانه فوائد العسل قال: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} .

الآية 139: {وَلَا تَهِنُوا} : أي ولا تضْعُفوا - أيها المؤمنون - عن قتال عدوكم، {وَلَا تَحْزَنُوا} لِمَا أصابكم في"أُحُد"، {وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} : أي وأنتم الغالبون، والعاقبة لكم {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} باللهِ تعالى، ومُطيعين له ولرسوله.

الآية 140، والآية 141: {إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ} : يعني إنْ أصابكم أيها المؤمنون جِراحٌ وقتل في غزوة"أُحُد"فحزنتم لذلك، فقد أصاب المشركين جراحٌ وقتل مِثل ذلك في غزوة"بدر"، {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} : أي وتلك الأيام يُصَرِّفها اللهُ بين الناس (نصرٌ مَرَّة وهزيمةٌ مَرّة) ، لِما في ذلك من الحكمة، {وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا} : أي وحتى يَظهر ما عَلِمَهُ اللهُ في قديم الأزل، لِيَتميَّز المؤمن الصادق مِن غيره وَيَتَّخِذَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت