بسم الله الرحمن الرحيم
{وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ}
الحمدلله رب العالمين. وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد رسول الله، خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد الخلق أجمعين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين [1] .
وبعد:
فما كنت لأود أن أقف من صديقي القديم الشيخ محمد حامد الفقي - هذا الموقف. ولكنه أبى إلا أن يدمِّر صداقة عاشت على الدهر قرابة نصف قرن. ولكنه سئمها فدمرها تدميرًا.
وليست فعلته هذه بأول ما فعل، ولكنها خاتمته التي اختارها وعمل لها بضع سنين، إن لم يكن أكثر، ونحن لا ندري.
ولست أظن بصديقي القديم - وهو قوي الذاكرة، حافظ للأحداث - أن ينسى ما فعل ويفعل، أو ينسى ما خطّته يمينه، مما لا نريد كشف الغطاء عنه.
وقد أعتدنا طول حياتنا الأخوية أن نختلف في الرأي، وأن يطول بيننا الخلاف والجدال، فلا يُغضب أحدًا منا خلافُ الآخرِ إياه. واعتدنا أن ينقد الآخر أشدّ النقد، فلا يظهر لهذا النقد أثر فيما بيننا. ولكن الصديق القديم اختطّ لنفسه منذ بضع سنين، خطة الاستعلاء والطغيان العلمي - بما اعتقد في نفسه أنه أعلم الناس في هذا العصر، كما صارحني بذلك. حتى لقد صارحته حينذاك بأن لا أجادله في العلم، لئلا أؤرّث حقده الذي بدا، ولا أثير طغيانه الذي اتخذه لنفسه سبيلًا.
ولكن كان يغلبني الفينة بعد الفينة ما درجنا عليه عمرًا طويلًا، فأُناقشه في شيء من العلم، ثم أستدرك خطئي وأسكت.
فكان آخر ذلك أن قرأت في مجلة (الهدي النبوي) في عدد (شهري رجب وشعبان سنة 1374) تعليقًا له على رسالة منشورة في المجلة، من رسائل شيخ الإسلام ابن تيمية - فهمتُ من هذا
(1) دار المعارف شوال 1374 هـ بيني وبين حامد الفقي.