الصفحة 36 من 98

بيني وبين أخي الشيخ أحمد شاكر[1]

{وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}

لقد فزع إخواني - الذين هم إخوان الشيخ أحمد شاكر - أشد الفزع حين رأوا ما كتب، وحزنوا أشد الحزن، وسألوني في لهفة وحسرة: ماذا بينك وبين أخي العمر، مما ولد هذه الفتنة؟.

فأقول - وأؤكد القول: إن الذي بيني وبين أخي العمر: هو الذي عليه عشنا ما عشناه، في ظل هذا الإخاء، المتين العرى، الوثيق الأواصر. لأنه نُسج - بحمد الله - على نول العلم، وحِيك من خيوط مذهب السلف الصالح رضي الله عنهم. واليد التي نسجته وحاكته: يد الكتاب والسنة. ونحن - بحمد الله، ورغم أنف كل حاسد وحاقد - لا نزال نكتسي بهذا الثوب الكريم، وننعم بزينته وتقاه. ونسأل الله سبحانه أن يديم علينا ذلك الثوب سابغًا، حتى نلقاه على ذلك. ولن نترك ثغرة لأيًا ممن حاول أن يسعى بالوقيعة لتأجيج نار الفتنة.

وأخي الشيخ أحمد شاكر، يعلم علم اليقين: أن أخاه حامدًا أعرف الناس بفضله، وأشكر الناس لجميله، وأصبرهم على صداقته، وأحفظهم لعهده، وأحرصهم على وده، وأبعدهم عن مساءته، وأسرعهم إلى مسرته. ومهما نزغ الشيطان بيني وبينه، فالفيئة إلى معقل الود - إن شاء الله - سريعة، والإخاء السلفي كفيل بالإسراع بهذه الفيئة، وأرجو من ربي سبحانه أن يجعل هذا خلقي مع كل أخ سلفي ينقدني، مهما طغا قلمه، واشتط نقده. ولن أزكي نفسي، فأزعم - كما زُعم عني خطأ - أني أعلم إخواني، وأفقههم في دين الله. فإني أعرف نفسي وأعرف: أنها دائمًا بحاجة إلى علم جديد، وآداب نبوية جديدة. والله عليم بذات الصدور"وكل الناس خطاء. وخير الخطائين التوابون".

وعتبي على أخي الشيخ أحمد شاكر: أنه أساء الظن بأخي العمر في الله، ونسبه إلى ما يعرف هو أنه أبعد الناس عنه، وأكره الناس له - وبالأخص مع أخيه الذي يحفظ عهده، ويحرص على إخائه ووده - فهو يعرف أني أبغض الظلم، بل لا أستطيعه، ولا أحسنه، فضلًا عن أن أظلم أخي الشيخ

(1) الهدي النبوي عدد 11، 12 لسنة 1374 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت