إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده الكريم، ورسوله الأمين، أحب خلق الله إلى الله وأهداهم إليه طريقًا وأرشدهم إليه سبيلًا، صلى الله عليه صلاة وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم القيامة.
أما بعد:
فقد كتب فضيلة الرئيس العام للجماعة في مقدمته التي قدم بها كتابي"من ضلالات الصوفية"يقول:"إن حوارًا حدث بين الدعاة والشيوخ، إما في مجالس ضيقة، أو أحيانًا في كتابات ورسائل متبادلة، طبع بعضها فوصل إلى القراء، ومرت عليه سنوات، فإذا وقعت حلقة من هذه الحلقات في يد مسلم فقرأها لم يستكمل معرفة ما حدث بين الشيوخ، ومن ذلك ما حدث بين الشيخ محمد حامد الفقي والشيخ أحمد شاكر، وكتب الشيخ شاكر في ذلك رسالة عنوانها:"بيني وبين الشيخ حامد الفقي"، ثم اجتمع الشيخ حامد مع الشيخ شاكر في دار الجماعة وتم توضيح الخلاف ونشر ذلك في مجلة الهدي النبوي لسان حال الجماعة وقتئذ بقلم كل واحد من الشيخين وتم الصفاء وتوضيح الصورة، ثم قامت دار نشر بعد نصف قرن بطباعة الرسالة التي كتبها الشيخ شاكر دون ما تم من تكملة في مجلة الهدي النبوي فكانت بذلك الصورة مبتورة". انتهى.
حفزني هذا الكلام من فضيلته لأن أخرج إلى النور المشروع الذي كنت قد عزمت على بحثه وهو مدى العلاقة التي كانت بين جماعة أنصار السنة وشيوخها وبين العلامة المحدث الفقيه الشيخ أحمد شاكر، رحمه الله، وما اتسمت به من مودة وحسن تقدير.
مبينًا أن أدب الخلاف بينهم كان راقيًا متساميًا، وأن لغة الأخوة هي التي كانت سائدة، وأن الفيء بينهم كان قريبًا، فإنك تجد الشيخ أحمد شاكر يقول: إخواني أنصار السنة وصديقي محمد حامد الفقي، فيرد الشيخ حامد فيقول: بيني وبين أخي الشيخ أحمد شاكر، وكان مما قاله: وعتبي علي أخي الشيخ أحمد شاكر أنه أساء الظن بأخي العمر في الله، ونسبه إلى ما يعرف هو أنه أبعد الناس عنه، وأكره الناس له، وبالأخص مع أخيه الذي يحفظ في عهده، ويحرص على إخائه ووده.