ومع هذا كله فإن عمر رجع عن كل ما كان يظن بخالد وينسبه إليه. فقد روى ابن سعد في الطبقات الكبرى
(7 - 2 - 121) بإسناد من أصح الأسانيد التي يصححها المحدثون في رواية السنة أنه"لما مات خالد بن الوليد قال عمر: يرحم الله أبا سليمان. لقد كنا نظن به أمورًا ما كانت"وليس بعد هذه الشهادة شهادة من رجل كان من أشد الناس قسوة على خالد. وكان لسان الاتهام في هذه الوقعة بعينها. رضي الله عنهم جميعًا.
وبعد: فإن كتاب المؤلف لا يزال مع هذا كتابًا قيمًا جديرًا بما نال من تقدير. أفدنا منه فوائد جمة، وأعجبنا بكثير من أبحاثه؛ ووقفت عند كثير من روائعه مغتبطًا متذوقًا ما فيها من بلاغة؛ مهتزًا بما صدقت في الوصف وبما احتوت من قوة التصوير، ومن أحسن كلماته التي أوفى فيها على الغاية وأطلت الوقوف عندها: كلمة أقتبسها هنا لتكون دستورًا لكثير من الباحثين والكاتبين علهم ينتفعون بها ويتعظون بما وعظهم المؤلف فيها. قال (ص 33) :
"فما أكثر الذين لا يؤمنون بالكثير من آراء الناس ويرونها مينًا باطلًا وحديث خرافة ثم يكتمون ذلك أو يتظاهرون بنقيضه التماسًا للعافية وجرًا للمنفعة وحرصًا على ما بينهم وبين الناس من تجارة. وأنت لا تجد هذا النفاق في سواد الناس وعامتهم ما تجده في المثقفين منهم. بل إنك لتجده فيمن نصبوا أنفسهم لزعامة الناس والإبانة لهم عن وجه الحق في الحياة".
أحمد محمد شاكر
تقديم 4
هيئة علماء جماعة أنصار السنة 7