الصفحة 17 من 98

إنه في عدد مجلة"الهدي النبوي"التي كانت تصدرها جماعة أنصار السنة المحمدية قديمًا، نشر الشيخ حامد الفقي رحمه الله رسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية تحت عنوان:"ضلال قديم"، وذلك في عدد المجلة 7، 8 لسنة 1374 هـ، جاء في الرسالة قول شيخ الإسلام ابن تيمية ردًا على سؤال حول الجن؛ فأجاب:

"وأما كونه لم يتبين له كيفية الجن ومقاماتهم؛ فهذا ليس فيه إلا إخباره بعدم علمه، لم ينكر وجودهم، إذ وجودهم ثابت بطرق كثيرة، غير دلالة الكتاب والسنة، فإن من الناس من رآهم، ومنهم من رأى من رآهم، وثبت ذلك عندهم بالخبر اليقين، ومن الناس من كلمهم وكلموه، ومن الناس من يأمرهم وينهاهم ويتصرف فيهم [1] . وهكذا يكون للصالحين ولغير الصالحين، ولو ذكرت ما جرى لي ولأصحابي معهم لطال الخطاب، وكذلك ما جرى لغيرنا، لكن الاعتماد في الأجوبة العلمية يكون على ما يشترك الناس في علمه، لا يكون بما يختص بعلمه المجيب، إلا أن يكون الجواب لمن يصدقه فيما يخبر به".

فعلق الشيخ حامد الفقي رحمه الله على ذلك بقوله:

فجاءت إلى الشيخ حامد تعقيبات على هذا القول، كان ممن أرسل في ذلك الأمر الشيخ العلامة أحمد شاكر، ثم حدث أن ظن الشيخ شاكر أن ظلمًا وقع عليه بعدم نشر رده؛ وأن ما كتبه الشيخ حامد تحت عنوان:"أبرأ إلى الله من سوء الظن بشيخ الإسلام ابن تيمية"موجه إليه. وسوف نسوق لك الحديث بتمامه ونترك لفطنة القارئ أن يستخلص النتائج، ونحن على ثقة من عدالته.

ويكفي إنصافًا في العرض وإيثارًا للعدل أن نكتب كلمة كل واحد منهما كما جاءت مع الإشارة إلى موقعها من الوثائق متجردين من كل تعصب أو هوى أو تقليد.

وأول ما نبدأ به هذا البحث هو كلمة الشيخ أحمد شاكر التي نشرتها دار المعارف، تحت عنوان:"بيني وبين حامد الفقي"، ثم نواصل الحديث، راجين من الله تعالى الهداية والتوفيق.

(1) ليس ثم دليل على صدق أولئك المخبرين، ولعل أكثرهم كان واهمًا ومتخيلًا، قال الله: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف:27] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت