الصفحة 85 من 98

مقتل مالك بن نويرة(وموقف خالد بن الوليد)[1]

أصدر سعادة الدكتور محمد باشا هيكل بضعة كتب في التاريخ الإسلامي، في الصدر الأول، وكان عملًا ناجحًا من ناحية النفاد تمامًا فما يكاد الكتاب منها يصدر حتى تتخطفه الأيدي، وحتى تكاد نسخه تنفد من السوق. وناجحًا من الناحية العلمية بعض النجاح. ولو لم يكن من أثره إلا أن يحبب إلى شبابنا، الذين كدنا نفقدهم، قراءة سيرة رسولهم، وأخبار قومهم وسلفهم. وكانوا من قبل يعرضون عن دينهم وعن عروبتهم، ويتمسحون في أوروبة ويقدسونها، ويجهلون كل ميزة لقومهم، بل يكادون ينكرون أنهم أمة من الأمم! لو لم يكن من أثره إلا هذا لكفى.

وقد تناول الباحثون المحققون كتابه الأول"حياة محمد"بالنقد، وطال الجدال حوله، حتى لقد ذهب ذاهبون إلى أنه منقول أو مقتبس أو مترجم عن كتاب بهذا الاسم لمستشرق يدعى درمنغهام، عن جهل منا باللغة التي كتب بها. وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية أخيرًا؛ وظهر من عهد قريب، وسيكون لنا في ظهوره فرصة نحقق بها ما رمى به كتاب الباشا، فنقرن فصوله وأبحاثه إلى مثيلاتها من الكتاب المترجم، فنعرف ما أخذ أحدهما عن سلفه، بعد أن عرفنا أنه أخذ من اسم الكتاب"حياة محمد"، وإن كان الكتابان - فيما يبدو لنا - متباينين، وسنرى في ذلك رأينا إن شاء الله.

وكان فيما قرأنا من هذه الكتب، كتاب"الصديق أبوبكر"فأعجبنا منه حسن سرده للحوادث، والعناية بعرضها عرضًا جيدًا مشوقًا. وأبين مزاياه قوة المؤلف ومقدرته في تلخيص الروايات وجمعها وفي الاقتباس والتضمين؛ حتى ليبدوا الكلام نسقًا متقاربًا، فإذا ما تأمله العارف وضح له الفرق بين الكلام المقتبس والكلام المؤلف؛ وقد استيقنا من ذلك في مواضع كثيرة؛ قرنا فيها قصة للوقائع إلى نصوص الأقدمين من المؤرخين؛ خصوصًا ابن جرير الطبري.

ولهذه الطريقة الطريفة فائدة نحرص عليها؛ أن يمرن القارئون المحدثون على قراءة النصوص العالية القوية البليغة؛ التي تحدث بها الفصحاء والبلغاء من الرواة و المؤرخين السابقين مما كاد يهجره أهل

(1) مجلة الهدي النبوي عدد 1 لسنة 1365 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت