الصفحة 83 من 98

وجهلوها جهلًا عجيبًا، وأخطأوا عامدين أن يخالفوا ما أمرهم به ربهم، ساخطين إذا ما دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم، والحجة عليهم قول كبيرهم"إن جهات التشريع عندنا تشتغل في دائرة غير دائرة الدين"! وإصراره على أنه لو كان قويًا في صحته فلن يجيب إلى"الرجوع لسلفنا الصالح في أمر القوانين".

12 -والفرية الكبرى أن يرمي معالي الباشا فقهاءنا وأئمتنا السابقين بما يخرجهم من الدين! فإنه سأله محب الدين:"هل يحسب أن فقهاءنا الأكرمين، لو كان الله مد في أجلهم إلى اليوم، كانوا يأخذون في سياستنا بغير الموجود الآن من القوانين"، ثم لم يتريث حتى يجيبه محب الدين أو غيره، فبادر بالجواب مثبتًا عليهم هذا الذي زعم. غير عابئ أن يخاصموه جميعًا فيخصموه بين يدي الله يوم القيامة، بأنه وصمهم بما لم يخطر ببال أحد غيره، وحسابه على الله.

ونحن نجيبه الجواب الحاسم الصحيح: إن سلفنا الصالح لو مد الله في أجلهم إلى اليوم؛ ما رضوا عن هذه القوانين، وما خنعوا لها وما استكانوا، بل ما جرؤ أحد أن يفكر في وضعها لبلاد المسلمين، وليس الذي ينفي عنهم عار هذه السبة هو الذي يكذب عليهم علنًا، وهم أجل في أنفسهم وفي نفوس المسلمين، من أن يصدق عليهم ما رماهم بهم عاليه. ومن ظن بهم غير ذلك فقد جهل العلم والدين، وأنكر التاريخ، أو قال غير الحق زراية بهم وإسرافًا عليهم، وهو يعلم أن الحق غير ما قال.

يا صاحب المعالي:

لعلي قد قسوت عليك بعض القسوة؛ لما لم تعتد أذنك سماعه من المتزلفين والمجاملين؛ وما أريد إلا الدفاع عن الإسلام وبيان حقيقته، والمحافظة على العربية ووحدة أممها، والدفاع عن القرآن ومنع العبث به. وقد يكون في هذا فائدة عظيمة في عاقبة أمرك، أن تعرف الإسلام وحقوقه؛ وترجع عما أخطأت فيه، فإن الرجل الحازم يعرف كيف يرجع إلى الحق علنًا، كما حاد عنه علنًا، فإن أبيت فلا تنسى بيت بشر بن أبي حازم:

ولا ينجي من الغمرات إلا ... بَراكاء القتال أو الفرار

أحمد محمد شاكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت