الصفحة 52 من 98

الإنصاف فيما جاء في البسملة من الاختلاف [1] ... لفضيلة الأستاذ والمحدث الشهير: الشيخ أحمد محمد شاكر

هذه المسألة من أهم مسائل الخلاف بين القراء والمحدثين والفقهاء، وألف فيها الكثيرون كتبًا خاصة؛ فمن ذلك كتاب (الإنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف) للإمام الكبير أبي عمر يوسف بن عبد البر القرطبي المتوفى سنة 463 هـ وهو جزء في 42 صفحة، وقد طُبع في مصر سنة 1343 هـ، وكتاب لأبي محمد عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي، ذكره النووي في المجموع، وقال: إنه مجلد كبير، ولخص أهم ما فيه؛ وألف فيها أيضًا ابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والبيهقي والخطيب، وقد جمع الحافظ الزيلعي في نصب الراية أكثر ما ورد فيها من الآثار والأقاويل في مقدار يصلح كتابًا مستقلا (1/ 168 - 191 من طبعة الهند، و 1/ 323 - 363 من طبعة المجلس العلمي سنة 1357 هـ) وكذلك النووي في المجموع، كتب فيها مقدارًا وافيًا.

واستيعاب ما قالوه لا يسعه المقام هنا، لكني أقول فيها كلمة أرجو أن أُوَفق إلى أن تكون القول الفصل إن شاء الله:

اتفق المسلمون جميعًا على أن البسملة جزء من آية في سورة النمل، ثابتة ثبوت التواتر القطعي الموجب لليقين.

ثم اختلف الفقهاء وغيرهم بعد ذلك: هل هي آية من كل سورة من سور القرآن سوى براءة؟ أو هي جزء من آية؟ أو هي آية مستقلة نزلت مع كل سورة - سوى براءة - لافتتاحها وللفصل بينها وبين غيرها؟ أو هي آية من الفاتحة فقط؟ أو ليست آية أصلا، لا في الفاتحة ولا في غيرها؟

فنقل العلماء عن مالك والأوزاعي وابن جرير الطبري وداود أنهم ذهبوا إلى أنها ليست في أوائل السور كلها قرآنًا، لا في الفاتحة ولا في غيرها!.

(1) مجلة الهدي النبوي عدد صفر 1358 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت