الصفحة 53 من 98

وحكاه الطحاوي عن أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد، وهو رواية عن أحمد، وقول لبعض أصحابه، واختاره ابن قدامة في المغني.

وقال أحمد: هي آية في أول الفاتحة وليست قرآنًا في أوائل باقي السور؛ وهو قول إسحاق وأبي عبيد وأهل الكوفة وأهل مكة وأهل العراق، فيما نقله العلماء؛ وهو أيضا رواية عن الشافعي.

وقال الشافعي وأصحابه: هي آية من كل سورة سوى براءة، وحكاه ابن عبد البر عن ابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطاء وطاووس ومكحول، وحكاه ابن كثير عن أبي هريرة وعلي وسعيد ابن جبير والزهري وهو رواية عن أحمد. وادعى أبوبكر الرازي الجصاص الحنفي في أحكام القرآن أن الشافعي لم يسبقه أحد إلى هذا القول!

وذهب أبو بكر الرازي الجصاص إلى أنها ليست آية في كل موضع كتبت فيه في المصحف، وليست آية من الفاتحة ولا من غيرها، وإنما أُنزلت لافتتاح القراءة بها وللفصل بين كل سورتين - سوى ما بين الأنفال وبراءة - وهو المختار عند الحنفية، قال محمد بن الحسن"ما بين دفتي المصحف قرآن"وهو قول ابن المبارك ورواية عن أحمد وداود؛ وقال الزيلعي في نصب الراية"وهذا قول المحققين من أهل العلم".

ونسبة هذا القول إلى الحنفية استنباط فقط، فقد قال أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن (1/ 8) :"ثم اختلف في أنها من فاتحة الكتاب أم لا، فعدها قراء الكوفيين آية منها، ولم يعدها قراء البصريين، وليس عن أصحابنا رواية منصوصة في أنها آية منها، إلا أن شيخنا أبا الحسن الكرخي حكى مذهبهم في ترك الجهر بها، وهذا يدل على أنها ليست منها عندهم، لأنها لو كانت آية منها عندهم لجهر بها كما جهر بسائر آي السور".

وقال شمس الأئمة محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي في المبسوط (ج 1 ص 16) :

"وعن معلي قال: قلت لمحمد - يعني ابن الحسن: البسملة آية من القرآن أم لا؟ قال: ما بين الدفتين كله قرآن، قلت: فلمَ لم تجهر؟ فلم يجبني. فهذا عن محمد بيان أنها آية أنزلت للفصل بين السور، لا من أوائل السور؛ ولهذا كتبت بخط على حدة، وهو اختيار أبي بكر الرازي - رحمه الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت