-، حتى قال محمد - رحمه الله: يكره للحائض والجنب قراءة البسملة على وجه قراءة القرآن؛ لأن من ضرورة كونها قرآنًا حرمة قراءتها على الحائض والجنب، وليس من ضرورة كونها قرآنًا الجهر بها، كالفاتحة في الأخريين"."
وقد استدل كل فريق لقوله بأحاديث منها الصحيح المقبول ومنها الضعيف المردود.
وأما أئمة القراءات فإنهم جميعًا اتفقوا على قراءة البسملة في ابتداء كل سورة، سواء الفاتحة أو غيرها من السور، سوى براءة. ولم يُرْوَ عن واحد منهم أبدًا إجازة ابتداء القراءة بدون بسملة.
وإنما اختلفوا في قراءتها بين السور أثناء التلاوة، أي في الوصل. فابن كثير وعاصم والكسائي وأبو جعفر وقالون وابن محيصن والمطوعي وورش من طريق الأصبهاني: يفصلون بالبسملة بين كل سورتين إلا بين الأنفال وبراءة، وحمزة يصل السورة بالسورة من غير بسملة، وكذلك خلف؛ وجاء عنه أيضًا السكت قليلًا - أي بدون تنفس - من غير بسملة. وجاء عن كل من أبي عمرو وابن عامر ويعقوب وورش من طريق الأزرق: البسملة والوصل والسكت بين كل سورتين سوى الأنفال وبراءة.
وكل من رُوي عنه من القراء العشرة حذف البسملة رُوي عنه أيضا إثباتها، ولم يرد عن أحد منهم حذفها رواية واحدة فقط.
وهؤلاء هم أهل الرواية المنقولة بالسماع والتلقي شيخا عن شيخ في التلاوة والأداء، وقد اتفقوا جميعا على قراءتها أول الفاتحة وإن وصلت بغيرها. قال إمام القراء أبو الخير ابن الجزري في كتاب النشر في القراءات العشر (262:1) :"ولذلك لم يكن بينهم خلاف في إثبات البسملة أول الفاتحة، سواء وصلت بسورة الناس قبلها أو ابتدئ بها؛ لأنها ولو وصلت لفظا فإنها مبتدأ بها حكمًا؛ ولذلك كان الواصل هنا حالا مرتحلًا".
ولا خلاف بين أحد من أهل النقل وأهل العلم في أن جميع المصاحف الأمهات التي كتبها عثمان بن عفان وأقرها الصحابة جميعًا دون ما عداها: كتبت فيها البسملة في أول كل سورة، سوى براءة، وأن الصحابة رضوان الله عليهم إذ جمعوا القرآن في المصاحف جردوه من كل شيء غيره، فلم يأذنوا بكتابة أسماء السور ولا أعداد الآي ولا (آمين) ، ومنعوا أن يجرؤ أحد على كتابة ما ليس