الصفحة 38 من 98

تعقيب لفضيلة الشيخ أحمد محمد شاكر[1]

أما وقد عتب عليّ الأخ الشيخ حامد الفقي فيما كتبت، فله العتبى. وما كنت لأرضى أن يكون بيننا اللدد في الخصومة. بل ما أرضى هذا بيني وبين أي إنسان. وليس من اليسير هدم الصداقة القديمة والأخوة في الله، وفي سبيل نصر الإسلام والحرب على أعدائه.

ولكني أظن - بل أوقن - أن الأخ الشيخ حامد لو نظر للأمر من زاوية أخرى ومن وجهة نظري، ولو استعرض الظروف التي ألجأتني للكتابة، والتي حكمت عليّ أن أقف منه هذا الموقف - لعذرني بعض العذر، ولعلم أن الأمر لم يكن غضبة (صعيدية) ، بل كان دفعًا لظلم ظننته وقع. أما وقد تبرأ منه فالحمد لله على هذا البيان.

وكان من عذري - فيما رأيت إذ ذاك: أن الحديث دار بيني وبينه في شأن مقالي لينشره في المجلة، وكان منه الإباء. وكان أقصى ما أظن بشأن مقالي، بل أقساه: أن يطويه فلا ينشره. وكان الحديث مناسبة جيدة، بل موجبًا عليه أن يخبرني بأن قد جاءته كلمات أخر من غير واحد من إخواننا في هذا الشأن. إذن لما ظننت شيئًا، ولما فهمت أن مقاله موجه إليّ. أما ولم يفعل، فقد كان لي كل العذر إن فهمت أن مقاله موجه إلي وحدي - خصوصًا وأنه رد على كل الأبحاث التي أشرت إليها في مقالي على ترتيبها تقريبًا. ثم زاد يقيني بذلك أن كنا معًا يوم عيد الفطر مساءً فلم يخبرني عما كتب، مع توافر الدواعي لإخباري. ثم أجد مقاله في المجلة صبيحة اليوم التالي لعيد الفطر (2 شوال سنة 1374) حين جاءت المجلة بالبريد. ثم لم يحدثني عند ذلك في شأن كلمته، وأنه لا يقصدني وحدي، بل يرد ردًا عامًا على ماجاءه فأنى لي العلم بذلك؟! ولذلك قلت له - وأنا صادق فيما أقول - لو أنه أخبرني بشيء من هذا ما كتبت، مهما تكن القرائن والدلائل على أنه يرد على كلمتي دون نشرها.

فهذه بعض الملابسات التي حفزتني على الكتابة. ولم يكن قط أن أحدًا حاول أن يسعى بيننا بالوقعية وتأجيج نار الفتنة. وما كنت أنا ممن يخضع لهذه المؤثرات إن وجدت في هذا الظرف، وهو

(1) مجلة الهدي النبوي عدد 11، 12 لسنة 1374 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت