يعلم علم اليقين أن قد وجدت محاولات من هذا المعنى دهرًا طويلًا - فلم تؤثر عليّ، ولم تؤثر عليه.
والحمد لله على كل حال. ولو كان لمثل هذا أثر، لما بقيت الصداقة والأخوة بضع سنين. وقد بقيت ثابتة راسخة بضعًا وأربعين سنة. فليطمئن إخواننا على ما بيننا.
وأما الجدال العلمي المبني على اتباع الدليل، وإحقاق الحق، فلا أثر له بين الإخوان مهما تختلف آراؤهم ووجهات نظرهم. وكلنا طالب علم، وكلنا باحث عن الحق، وكلنا يهتدي بهدي الكتاب والسنة ما استطاع، وكلنا حسن النية والقصد، إن شاء الله. وما أكثر ما تصاولنا في العلم واختلفنا، وما أكثر ما بحثنا وتشعبت آراؤنا، لمقصد واحد، وعلى هدي واحد، فمنا المخطئ ومنا المصيب. وكثيرًا ما يكون للمخطئ فيئة، إذ يستضيء بنور الله، ويهتدي بهدي كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
نسأل الله أن يبصرنا طريق الهدى، وسبيل الرشاد، وأن يوفقنا للاستمساك بما أمرنا به، وأن يجنبنا الزلل، ويعصمنا من الخطل والضلال. وأن يجعلنا هادين مهديين، موفقين للعلم النافع والعمل الصالح - إنه سميع الدعاء.
أحمد محمد شاكر
عفا الله عنه بمنه