الحمد لله رب العالمين، أرسل الرسل وأنزل الكتب وأمر الناس بالإيمان به، وبملائكته وكتبه ورسله، وكلف المؤمنين بما كلف به المرسلين من العمل والطاعة والتوحيد والدعوة إلى ذلك، وأمر بالتعاون على البر والتقوى، وجعل من أهم التكليفات التي يتعاون فيها المؤمنون التكليف بالتعاون في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وإن الشيطان ليصد الناس عن سبيل الله حتى لا ينالوا من رضوانه ويخسروا الجنة ويدخلوا النار: {إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6] .
وإن الله جلت قدرته قدر أن تظهر دعوة جماعة أنصار السنة المحمدية كحلقة من حلقات التعاون على نشر الدعوة السلفية القائمة على القرآن والسنة بمنهج سلف الأمة رضوان الله عليهم، وكان الدافع لقيامهم أن قام جماعة من حساد دعوة التوحيد من أصحاب البدع بالوشاية بالشيخ محمد حامد الفقي والذي كان يعمل إمامًا وخطيبًا لمسجد الهدارة بعابدين بجوار القصر الملكي، فحسدوا دعوة التوحيد وكادوا لها في شخص الشيخ حامد رحمه الله، واستطاعوا أن يستصدروا أمرًا بفصله من عمله بالأوقاف، واتجه الرجل إلى الشيخ رشيد رضا رحمه الله تعالى يعمل في مطبعته مصححًا، وكان لهذا الحدث أثر قوي على دعاة التوحيد وطلب العلم، فأيقظ ذلك في قلوب المتعطشين للعلم والدعوة الإسلامية الخالية من الشركيات والبدع أن يفكروا في حل هذا المأزق، فكان أن كونوا جماعة تدعو إلى هذه الدعوة المباركة ليس بطريق الدعوة الفردية التي تتغير بتغير صاحبها وتزول بزواله، ولكن بطريق الدعوة الجماعية التي تقوم بأهداف معلنة تحاول جاهدة بالعمل والمثابرة من أجل تحقيق هذه الأهداف، وألا يكون التحاكم فيها لأقوال الشيوخ، حيث إنهم يخطئون ويصيبون، ولكن يكون التحاكم فيها لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بفهم سلف الأمة.
هذا يعرفنا أن الدعوة من أول يوم، بل قبل ظهورها كانت الحرب مستعرة مع رجالها، فلا تقر لهم عين، يحاربونهم في أرزاقهم وأنفسهم، فضلًا عن دعوتهم ومنهجهم ويشيعون عليهم الشائعات ويكثرون حولهم الوشايات ويتوسلون للقضاء على دعوتهم بكافة الوسائل التي يستطيعونها.
لكن سعة رحمة الله الرحمن الرحيم جعل كيد الوشاة الحاقدين في نحورهم، فرد الله تعالى كيدهم