وأيقظ الناس على دعوة التوحيد وأعلى رب العزة رايتها ورفع في الناس ذكرها، فجعل سبحانه ذلك تحقيقًا لقوله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 6] ، وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت؛ أتاح لسنان حسود.
وذلك بأن جعل الله القائمين بهذه الدعوة يحولون العمل الفردي إلى صورة الدعوة الجماعية، فيقومون بالعمل الدعوي والعمل الإداري التنظيمي لهذه الدعوة حتى يتحقق التعاون المنشود على البر والتقوى؛ لتصل الدعوة إلى الناس جميعًا أو إلى أكبر نطاق يمكن الوصول إليه، وبذلك الأمر تقوم الدعوة الإسلامية محمولة على عاتق القائمين بها، إلا أن بعضهم يقوم بعبء الدعوة وعلى البعض الآخر عبء الدعوة وعبء الإدارة معًا.
هذا وعبء الإدارة ثقيل، وأثقل من ذلك الجمع بين الإدارة والدعوة فيكون خاطر الداعية مشغولًا بالدعوة وهمومها وتثقله أيضًا الإدارة بقسوتها مما يجعل الفكر كثير الشرود والنظرات كثيرة التردد ويجعل الصمت أحيانًا عند كثير من الأسئلة، فمن ابتلى بذلك حار الناس في تفسير نظراته ورأوا كثرة شرود التفكير عنده، وقد يجدون من بعضهم قسوة عند موضع يتوقعون منهم لينًا، وتراخيًا في موقع يطلب منهم فيه حزمًا، فيرون في إخوانهم القدامى تغيرًا يقيسون على ما سبق أن عهدوه فيهم ويكون في ذلك مدخل للشيطان يصور للناس في ذلك صورًا غير الحقيقة والواقع، فيفسرون الأحداث بغير تفسيرها الحقيقي ويتصورون الأمر على غير الواقع الصحيح.
هذا أمر يحتاج إلى طول إيضاح، فهو تاريخ الدعوات الطويل المرير، وقد أردت أن أقدم بهذه الكلمات لتلك العلاقة التي كانت بين علمين كبيرين من أعلام دعوة التوحيد من خلال جماعة أنصار السنة المحمدية هما الشيخ محمد حامد الفقي والشيخ أحمد محمد شاكر، حيث كانا أخوي دعوة ورفيقي طريق إلا أن الشيخ حامد كان يعمل بالدعوة والإدارة معًا وكان الشيخ شاكر متفرغًا للدعوة ولم يبتل بالعمل في الإدارة.
ولقد كتب الشيخ شاكر رسالة بعنوان"بيني وبين الشيخ حامد"، ذكر فيها الشيخ شاكر رحمه الله صورة من الخلاف الحادث بينه وبين الشيخ حامد رحمه الله، وتكلم فيها من وجهة نظره كداعية غيور على الدعوة ورجالها ونسب للشيخ حامد رحمه الله تعالى كثيرًا من القصور واجتناب