أثار حضرة صاحب المعالي عبدالعزيز فهمي باشا فتنة شعواء، يحارب فيها لغة العرب، ويسعى لتمزيقها، ثم يحاول أن يظهر للناس في ثوب نصيرها المدافع عنها.
ولقد كنا سمعنا عن اقتراحه - كتابة العربية بالحروف اللاتينية - قبل أن يُنشر نصه؛ فوقع في نفسي أنه استمرار لمحاولة قديمة من فئة معروفة، كانت تدعو منذ عشرات قليلة من السنين إلى اتخاذ اللهجات العلمية لغة رسمية للقراءة والكتابة والتعليم. وكان على رأسها مهندس إنجليزي كبير، وكاتب مصري مشهور، نال المناصب الرفيعة من بعد. ثم درست تلك المحاولة؛ وظننا أنها ماتت وانتهى أمرها، ولم نكن نظن أنها اختبأت في حصن حصين؛ في رأس رجل عظيم، حتى نبتت منه بشعبها؛ تظن أن سيكون لها في لغة العرب أثر.
وكنت قد فكرت في الرد على اقتراحه بإرجاعه إلى منبعه الأصلي، ومصدره الصحيح، بما وقع في نفسي؛ ولكني خشيت أن أظلم الرجل باتهامه تهمة لم يكن لديّ عليها برهان.
حتى نشر المجمع اللغوي نص اقتراحه، فإذا البراهين فيه على ما ظننت واضحة بينة تترى؛ آخذ بعضها برؤوس بعض، وإذا الناس يتناولونه بأقلامهم من كل جانب. والباشا يصرخ ههنا وههنا ويستغيث، ولغة العرب منصورة سائرة قدمًا في طريقها، لا تحس به ولا تشعر؛ وإذا اقتراحه يموت فلا يرثى له، وإن جامله المجمع اللغوي فلم يرفضه أو ما قدم إليه.
ولو سكت الرجل بعد ذلك لكان خيرًا له وأقوم، ولنسيه الناس ونسوا ما قدم، ولكنه أخذته العزة بالإثم، فأخرج في أواخر رمضان من هذا العام (1363 - أغسطس سنة 1944) كتابًا يرد على ناقديه، ويأخذ أغراضهم بقلمه الثائر العنيف، وأدلته المتهافتة المستنكرة؛ حتى لو كان لاقتراحه موضع آخر للسقوط لبلغه.
وما بي أن أدافع عمن رد عليهم في كتابه، فكثير منهم أعرف باللغة العربية؛ وبأدب العرب وقادر على الكتابة، من الباشا ومن كل أتباعه وأنصاره ومجامليه.