ويعقب فضيلة الشيخ أحمد شاكر فيقول:"أما وقد عتب علي الأخ الشيخ محمد حامد الفقي فيما كتب فله العتبى، وما كنت لأرضى أن يكون بيننا اللدد في الخصومة، وليس من اليسير هدم الصداقة القديمة والأخوة في الله، وفي سبيل نصر الإسلام والحرب على أعدائه".
وفي مكان آخر من كلامه يقول:"لو أنه أخبرني بشيء من هذا - أي مما كتب تحت عنوان: ولمن صبر وغفر - ما كتبت، مهما تكن القرائن الدلائل على أنه يرد على كلمتي دون نشرها". وكأن الشيخ شاكر يتوقع أن يقول الناس أن القطيعة قد وقعت بين شاكر والفقي، رحمهما الله. فتراه يقول:"فليطمئن إخواننا على ما بيننا".
وها نحن نقدم للقارئ بحثًا كاملًا في هذا الشأن مع توضيح مراحل العلاقة بين الشيخين الجليلين رحمهما الله فيما كان بينهما من تعاون على تحقيق الكتب ونشرها وفيما كان من تقريظ لمجلة"الهدي النبوي"للشيخ شاكر عندما أخرج إلى القراء كتاب الإمام الشافعي"الرسالة"، فقد كتبت"الهدي النبوي"في عددها الخامس والسادس سنة 1361 هـ تحت عنوان:"لمحة خاطفة من فضل المحدث الفقيه الشيخ أحمد شاكر". تقول: ومما لا ريب فيه أن من العلماء الذين جمعوا بين رواية الحديث والفقه فيها حتى أصبح بحق محدثا ًوفقيهًا؛ الأستاذ الشيخ أحمد محمد شاكر، ثم تضيف المجلة قائلة: ما أحسب إلا أنه قد طوق به عنق كل مسلم. تقصد بتحقيقه لهذا الكتاب النفيس.
وفي عام 1370 هـ رأت جماعة أنصار السنة المحمدية أن تعهد بالإشراف على تحرير مجلتها"الهدي النبوي"إلى فضيلة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.
فكتب في مقدمة العدد الأول سنة 1370 هـ يقول: وهذه هي السنة الخامسة عشرة لمجلة"الهدي النبوي"وهي تسير على هدى، موفقة إلى الخير بعون الله، داعية إلى الحق، إلى كتاب الله وسنة رسوله، متبعة مذهب السلف الصالح رضي الله عنهم، لا تفرق بها السبل عن سبيل الله. وقد رأى إخواني أعضاء مجلس الإدارة لجماعة أنصار السنة، ومعهم أخي ورفيقي وزميل العمر في الدعوة الحقة الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي رئيس الجماعة ورئيس تحرير المجلة أن يعهدوا إليَّ بالإشراف على تحريرها وإصدارها تفضلًا منهم، ليكون لي شرف الإشراف العلمي معهم فيما هو بسبيله. اهـ.