الصفحة 11 من 98

وكان لمعرفته بالسنة النبوية ودراستها أثر كبير في أحكامه، فقد تولى القضاء في مصر أكثر من ثلاثين سنة، وكان له فيها أحكام مشهورة في القضاء الشرعي، قضى فيها باجتهاده غير مقلد ولا متبع.

قلت: إذا كان الشيخ محمد حامد الفقي صاحب باع كبير في تفسير القرآن الكريم وتحقيق كتب شيخ الإسلام ابن تيمية، فإن رفيقه في محبة شيخ الإسلام ابن تيمية هو الشيخ أحمد شاكر، فقد كان صاحب اليد الطولى في تحقيق كتب السنة النبوية وغيرها، فأصبح بذلك العالم المحدث المفسر الفقيه اللغوي الأديب القاضي والصحفي، وقد قاما معًا بإخراج"تهذيب سنن أبي داود".

إنتاجه العلمي: أما فضله العالم في دنيا التأليف والتحقيق فقد يكفى أن نذكر جهوده في إخراج رسالة الشافعي"كتاب الرسالة"، وكذلك"مسند أحمد بن حنبل"، وقد طبعته دار المعارف ضمن سلسلة"ذخائر العرب"، كما حقق كتاب"الشعر والشعراء لابن قتيبة"، و"الباب الأدب لأسامة بن منقذ"، وكتاب"المعرب للجواليقي"، ومن أظهر أعماله وأنفعها: شرحه المستفيض لكتاب الحافظ ابن كثير"اختصار علوم الحديث"في مجلد كبير، ونجد له في مجال التفسير"عمدة التفسير"تهذيبًا لتفسير ابن كثير، وقد أتم منه خمسة أجزاء.

وفي مجال الفقه وأصوله"الأحكام"لابن حزم، وجزأين من"المحلى"لابن حزم، و"العمدة في الأحكام"للحافظ عبدالغني المقدسي، وإنتاجه في هذا المجال لا يحيط به مقال، أما عن أهم ما ألفه رحمه الله فهو كتاب"نظام الطلاق في الإسلام"دل فيه على اجتهاده وعدم تعصبه لمذهب من المذاهب، وله فيه آراء أثارت ضجة عظيمة بين العلماء، لكنه لم يتراجع ودافع عن رأيه بالحجة والبرهان، كما طبعت له أخيرًا مكتبة السنة رسالتين هما"الكتاب والسنة يجب أن يكونا مصدر القوانين"، و"كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر".

وأخيرًا فقد كان للشيخ أحمد شاكر قدرته العظيمة على ضبط الأصول الصحيحة، وكذا ضبط الاستنباط فيها ضبطًا لا يشوبه خطأ ويندر فيه الخلل.

فرحم الله هذا العالم المحقق، وبعث في هذه الأمة من يعوضها عن فقده، ويقوم بإتمام ما ابتدأه. آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت