الصفحة 50 من 98

عن الصحابة.

ومما يؤيد ما ذهبت إليه في معنى كلام الشافعي أن ابن رشد بعد أن نقل حديث حبيب عن عروة عن عائشة (المذكور في هذا الباب) نقل عن ابن عبد البر أنه مال إلى تصحيحه، وأنه قال: وروى هذا الحديث أيضًا من طريق معبد بن نباتة، وقال الشافعي: إن ثبت حديث معبد بن نباتة في القبلة لم أرَ فيها ولا في اللمس وضوءًا.

وأن الحافظ ابن حجر في التلخيص (ص 44) نقل نحو ذلك عن الشافعي فقال: قال الشافعي: روى معبد بن نباتة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقبل ولا يتوضأ. وقال: لا أعرف حال معبد؛ فإن كان ثقة فالحجة فيما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا نقل مشرقي، وقبله نقل مغربي؛ كلاهما عن الشافعي، أنه لو صح عنده حديث عائشة لذهب إليه ولم يقل بنقض الوضوء من اللمس، وهو يدل على أنه يرى أن تفسير اللمس بما فسره به ليس على سبيل الجزم والقطع. أما نحن وقد أثبتنا صحة الحديث فلا ينبغي لنا أن نتردد في تفسير الآية التفسير الصحيح، أن اللمس كناية عن الجماع، ويجب علينا أن نأخذ بالحديث الصحيح، أن القبلة - وهي أقوى من اللمس المجرد - لا تنقض الوضوء.

وهذا الحافظ البيهقي، وهو ناصر مذهب الشافعي، وهو المتعصب له حقًا يذكر بعض أسانيد حديث عائشة، ويعللها بما يراه علة لها؛ ثم يقول، والحديث الصحيح عن عائشة في قبلة الصائم، فحمله الضعفاء من الرواة على ترك الوضوء منها، ولو ح إسناده لقلنا به إن شاء الله تعالى - فهو أيضًا لا يقطع بأن المراد باللمس في الآية المعنى الحقيقي للكلمة، لأنه يصرح بأنه لو صح حديث عائشة لقال به، ولو قال به لاضطره ذلك إلى تفسير اللمس بالمعنى المجازي الصحيح في تفسيرها.

فائدة: ورد في الباب أيضًا حديثان صحيحان:

الأول: رواه الشيخان وغيرهما من طريق مالك عن أبي النضير عن أبي سلمة عن عائشة قالت:"كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما. قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح". [فتح الباري 1/ 314،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت